فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله »
ثم أردفه عليه السلام بالقول
« ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد أو نييهم واحد ! وكتابهم واحد » .
ولعل هذه المسألة تبدو عيجبة للأعم الأغلب من الناس صعبة التصديق لديهم في أنّ تصادق جميع الآراء المتضاربة والمتناقضة على أنّها أحكام اللَّه ؛ إلّاأنّها واقع قائم تبلور بشكل عقيدة لدى طائفة إسلامية من أبناء العامة . ولو تأملنا العلل والدوافع التي ساقت هذه الطائفة إلى هذا الاعتقاد - والذي سنتطرق إلى تفاصيله في الأبحاث القادمة - سنكتشف أنّهم جعلوا أنفسهم في زاوية ضيقة حرجة لم يبق أمامهم من سبيل للخروج من هذا المأزق سوى اللجوء إلى عقيدة التصويب .
إلّا أنّ الإمام عليه السلام يوجه ضربة قاصمة إلى دعائم هذه العقيدة المنحرفة بقوله
« والههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد » .
فمما لاشك فيه لا يصدر من اللَّه الواحد في مسألة واحدة سوى حكم واحد ، فهو العالم بكافة الحقائق المحيط بجميع الأشياء فيحكم فيها بحكم واحد على ضوء المصالح والمفاسد .
فلا يخطئ في هذا الحكم ولا من سبيل للنسيان إلى ذاته المقدسة ليختلف الحكم ولا يندم ولا ينكشف له بمرور الزمان ما كان مجهولًا - إذن فلا يمكن تصور الاختلاف من جانب اللَّه أبداً .
أضف إلى ذلك فانّ نبيّهم واحد ، وهو معصوم في اصدار الأحكام ، فيبيّن الحكم الإلهي دون زيادة أو نقيصة ، وعليه فليس هنالك اختلافاً من جانبه أيضاً . وأخيراً كتابهم واحد ؛ الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وليس للتحريف من سبيل إليه ، فهو يستند إلى الوحي الإلهي الذي يأبى الاختلاف والتضاد ؛ فهو كتاب اللَّه « وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » « 1 » .
إذن فليس هنالك اختلافاً من جانب الكتاب . فهذه العبارات في الواقع مقدمة لما سيأتي
هامش
( 1 ) سورة النساء / 82 .