المتملقون من أشباه الرجال ؛ وهو الأمر الذي يستبطن البلاء الذي يعود على هؤلاء الجهال إلى الاعتقاد بالتدريج أنّ لديهم العلم والمعرفة والجدارة والأهلية ، فيرون في أنفسهم الكفاءة في التصدي لهذا المنصب الخطير الذي يؤدي بالتالي إلى هلاكهم واهلاكهم . فضرر هؤلاء المتملقين الذين يحيطون بهؤلاء الجهال ويسوقونهم للتصدي للقضاء لا يقل عن خطر هؤلاء الجهال في التصدي إن لم يكن أعظم وأفدح ؟ الأمر الذي ذمه القرآن الكريم إلى جانب الروايات الإسلامية . ومن ذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال :
« إذا مدح الفاجر اهتز العرش وغضب الرب » « 1 »
وقال صلى الله عليه وآله :
« من مدح سلطاناً جائراً وتخفف وتضعضع له طمعاً فيه كان قرينه إلى النار » « 2 »
. ومن هنا ورد التحذير من مطلق المدح والاطراء لتنبه إلى ذلك حتى الأفراد من أهل الورع والتقوى إلى الأخطار التي ينطوي عليها هذا المديح ، فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
« احثوا في وجوه المداحين التراب » « 3 »
وهذا ما حذر منه أمير المؤمنين عليه السلام مالك الأشتر في عهده الذي عهده إليه حين ولاه مصر بعد أن دعاه إلى مجالسة أهل الورع والتقوى والصدق :
« ثم رضهم على ألا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فان كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدني من العزة » « 4 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 74 / 150 .
( 2 ) بحار الأنوار 72 / 369 .
( 3 ) بحار الأنوار 70 / 294 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الرسالة 53 .