الجدير بالذكر أنّ اللَّه سبحانه قد خلق جنودا للقضاء على وساوس الشيطان ومخططاته ، ومنها العقل والفطرة والأنبياء والملائكة التي تتولى حفظ المؤمنين وطرد الوساوس الشيطانية عنهم . فكل من سار على درب هذه الجنود حظى بدعمها وإسنادها وأبعد عنه وساوس الشيطان ، ومن سار على درب الشياطين وأقام على العناد واللجاجة رفعوا أيديهم عنه .
القضية الأخرى الجديرة بالاهتمام هي أنّ الشيطان يسعى للنفوذ في أعماق النفس البشرية ليؤثر من هناك على أعماله ، كما أشير لهذا في الخطبة المذكورة وكأنه باض وفرخ في الصدور فتكاملت الفروخ شياطين إتحدت معه حتى عاد نظره وسمعه وقوله ويده ورجله شيطانياً .
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في غرر الحكم أنّه قال :
« احذروا عدوا نفذ في الصدور خفياً ونفث في الاذان نجياً »
كما ورد شبيه هذا المعنى - مع فارق طفيف - في الخطبة 83 من نهج البلاغة . كما قال عليه السلام في الخطبة 121 من نهج البلاغة :
« إنّ الشيطان يسني لكم طرقه ويريد أن يحل لكم دينكم عقدة عقدة »
. على كل حال فان الغرض من الخطبة هو تحذير الإنسان من عدوره اللدود الشيطان الذي تعود جذور عدائه منذ خلق آدم عليه السلام . وضرورة التوكل على اللَّه والاتكاء على العقل والفطرة والوجدان والاستضاءة بارشادات الأنبياء وتعاليمهم والاستمداد من الملائكة بغية حفظ الإنسان لنفسه من وساوس الشيطان .
وأخيراً فالنقطة التي أرى ضرورة التعرض لها وعلى ضوء صريح بعض الآيات القرآنية أنّ الشياطين ليست منحصرة بإبليس وجنوده السريين ، بل هناك مجموعة من الانس التي تشملها الشياطين ، فأعمالهم هي أعمال الشياطين بعينها « وَكَذ لِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَياطِينَ الإِنْسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُوراً » « 1 » .
نعم لابد من الحذار من وساوسهم .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام / 112 .