في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين » .
فالعلو في الأرض والفساد والتكالب على الدنيا وحطامها هما أساس الفرقة والاختلاف والتشتت في المجتمعات الإسلامية .
تأمّلات
1 - البيعة الشعبية لأمير المؤمنين عليه السلام
إنّها البيعة التي لا يمكن مقارنتها بتلك التي حدثت مع الخلفاء الثلاث .
كانت بيعة عفوية شعبية عامة بعيدة عن البرمجة والتخطيط ، بل نابعة من أعماق الامّة المستضعفة التي ذاقت الظلم والاضطهاد ، فهي ليست كبيعة السقيفة التي مثل اتخاذ القرار فيها بعض الأفراد لترى الامّة نفسها أمام نتيجة حسمت سابقاً ، وهى ليست كبيعة عمر التي أسندت بطولتها لفرد واحد هو الخليفة الأول ، وأخيراً ليست كبيعة عثمان التي استندت للشورى السداسية وعلى ضوء التركيبة التي شكلها عمر .
بل هي بيعة واقعية وحقيقيقة جردت ما سواها من إنتحال هذا الاسم بعد أن برمجت وخططت بهذه الكيفية .
فقد ذكر بعض شرّاح نهج البلاغة أنّ الثوار الذين أودوا بحياة عثمان إتجهوا صوب الإمام علي عليه السلام ليبايعوه على الخلافة ، فلم يجبهم فلما أصروا عليه ، خاطبهم قائلًا :
« أنا لكم وزيراً خير مني اميراً » .
حيث كان يعلم عليه السلام بأنّ سبقت هؤلاء في البيعة سيثير تهمة مفادها أنّ عثمان قتل مع سبق الاصرار والترصد طبق خطة مدروسة .
أضف إلى ذلك فلو بايعوه ، لزعم البعض أنّ قتلة عثمان فقط هم الذين بسطوا له أيديهم بالبيعة ، وناهيك عمّا تقدم فانّ الإمام عليه السلام كان يتوسم فيهم عدم القدرة على احتمال الحق ؛ نعم فالحق ثقيل وبيىء ، إلّاأنّ الإمام عليه السلام فوجىء بتقاطر المهاجرين والأنصار الذين اصروا عليه بقبول الخلافة .
فلم يكن له من سبيل سوى قبولها ، فارتقى المنبر عليه السلام لتندفع إليه الامّة زرافات ووحدانا وهى تعلن بيعتها له ، ولم يشذ منها سوى النزر اليسير من قبيل سعد بن أبي وقاص وعبد الله