الرجل وعليه ثياب وعمامة صفدي حتى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فقال عمر أنت هو ؟ فقام إليه وحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته فقال : والذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقاً لضربت رأسك ألبسوه ثياباً واحملوه على قتب وأخرجوه حتى تقدموا به بلاده ثم ليقم خطيب ثم يقول : إن صبيغاً ابتغى العلم فأخطأ فلم يزل وضيعاً في قومه حتى هلك وكان سيد قومه . « 1 » وأول من ضرب عمر بالدّرة أم فروة بنت أبي قحافة ، مات أبو بكر فناح النساء عليه ، وفيهنّ أخته أم فروة ، فنهاهنّ عمر مراراً ، وهنّ يعاودن ، فأخرج أمّ فروة من بينهن ، وعلاها بالدّرة ، فهربن وتفرّقن .
كان يقال : درّة عمر أهيب من سيف الحجاج . وفي الصحيح أنّ نسوةً كنّ عند رسول الله صلى الله عليه وآله قد كثر لغطهنَّ ، فجاء عمر فهربْنَ هيبة له ، فقال لهنّ : يا عُديّات أنفسهن ! أتَهبْنَني ولا تهبنَ رسول الله ! قلن : نعم ، أنت أغلظ وأفظ . « 2 »
2 - العثار والاعتذار
قال ابن أبي الحديد : ومرّ يوماً بشابّ من فتيان الأنصار وهو ظمآن ، فاستسقاه ، فجدع له ماء بعسل فلم يشربه ، وقال : إنّ الله تعالى يقول :
« أَذهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا »
فقال له الفتى : يا أمير المؤمنين ، إنّها ليست لك ولا لأحد من هذه القبيلة ، اقرأ ما قبلها :
« وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ أَذهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا »
فقال عمر : كلّ الناس أفقه من عمر !
وقيل : إنّ عمر كان يعس بالليل ، فسمع صوت رجل وامرأة في بيت ، فارتاب فتسوّر الحائط ، فوجد امرأة ورجلًا ، وعندهما زقّ خمر ، فقال : يا عدوّ الله ، أكنتترى أنّ اللَّه يسترك وأنت على معصيته ! قال : يا أمير المؤمنين ، إن كنت أخطأت في واحدة فقط أخطأت في ثلاث ، قال اللَّه تعالى : « ولا تَجَسَّوا » ، وقد تجسَّت . وقال : « وأُتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها » ، وقد تسوّرت ، وقال : « فإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا » ، وما سلّمت ! « 3 »
هامش
( 1 ) الغدير 6 / 290 .
( 2 ) شرح نهج بلاغة لابن أبي الحديد 1 / 181 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 182 .