عن نفسه صلاحيته للإمامة ، لا يجوز أن يعهد بها إلى غيره - واعلم أنّ الكلام في هذا الموضع مبني على أن الأفضلية هل هي شرط في الإمامة أم لا ؟ ( في إشارة إلى أنّه يمكن القول بعدم اشتراط الأفضلية في الإمامة ؛ الكلام الذي لا يقره أي منطق وعقل ولا يدعو سوىالخجل » « 1 » .
إلّا أنّنا نرى القضية أعمق من ذلك . فلو تأملنا الخطبة رقم 92 التي استدلوا بها والتفتنا إلى بعض عباراتها التي لم يستشهد بها عند الاستدلال لا تضح لنا تماماً مراد الإمام عليه السلام . فقد صرّح ضمن الخطبة المذكورة قائلًا :
« فأنا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول »
( إشارة إلى مدى التغييرات التي طالت الأحكام الشرعية والتعاليم النبوية ، عليه فلابدّ لي من القيام ببعض الإصلاحات الثورية والتي ستودي لاعتراض البعضى منكم وبالتالي نشوب المواجهة ) .
ثم أضاف عليه السلام :
« وان الآفاق قد أغامت والمحجة قد تنكرت »
، ثم يشير عليه السلام إلى كبد الحقيقة فيقول :
« واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب » .
أمّا الشاهد على أنّ الإمام عليه السلام يرى وجوب الأفضلية كشرط في الخلافة ما أورده عليه السلام في الخطبة 173 من نهج البلاغة إذ قال عليه السلام :
« أيّها الناس إنّ أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه » . « 2 »
ونخلص ممّا سبق إلى أنّ المقارنة بين كلام الإمام علي عليه السلام وأبي بكر هو « قياس مع الفارق » لانعدام أي تشابه بين الكلامين .
ونختتم هذا الكلام بما أورده ابن أبي الحديد حين حاول تبرير حديث الخليفة الأول حيث قال : واحتج بذلك من لم يشترط الأفضلية في الإمامة .
ومن رواها إعتذر لأبي بكر فقال : إنّما قال : أقيلوني ، ليثور ما في نفوس الناس من بيعته ، ويخبر ما عندهم من ولايته ، فيعلم مريدهم وكارههم ، ومحبهم ومبغضهم . فلما رأى النفوس إليه ساكنة ، والقلوب لبيعته مذعنة ، استمر على امارته ، وحكم حكم الخلفاء في رعيته ، ولم
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 169 .
( 2 ) نهج البلاغة ، خطبة 173 .