الخطبة الثالثة
ومن خطبة له عليه السلام وهى المعروفة بالشقشقية وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ثم ترجيح صبره عنها ثم مبايعة الناس له .
القسم الأول
« أَما وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَها فُلانٌ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْها مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى . يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَها ثَوْباً ، وَطَوَيْتُ عَنْها كَشْحاً . وَطَفِقْتُ أَرْتَئِي بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ ، أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخْيَةٍ عَمْياءَ ، يَهْرَمُ فِيها الْكَبِيرُ وَيَشِيبُ فِيها الصَّغِيرُ ، وَيَكْدَحُ فِيها مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى رَبَّهُ ! فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى ، فَصَبَرْتُ وَفِي الْعَيْنِ قَذًى ، وَفِي الْحَلْقِ شَجًا ، أَرَى تُراثِي نَهْباً » .
نظرة إلى الخطبة
تعتبر هذه الخطبة من أهم خطب نهج البلاغة حيث تتكفل بشرح مسألة الخلافة بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله . وهنالك بعض الأمور التي تضمنتها هذه الخطبة بما لم يرد شبيهها في سائر خطب نهج البلاغة ، ورغم قلة عباراتها ، إلّاأنّها أوجزت عصر الخلافة الراشدة التي