ولقد نص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآن قد بايعته المهاجرون
والأنصار ، وأن ذلك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أمته ، وحجابه
مضروب على حرمه ، وقد جمع [ القرآن ذلك ] ( 1 ) فلا [ تبذخيه ] ( 2 )
وسكني عقيراك فلا تضحي بها [ الله من وراء ] ( 3 ) هذه الأمة ، قد علم
رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانك ، ولو أراد أن يعهد إليك فعل .
وقد نهاك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفراطة في البلاد ، فإن عمود
الإسلام لا يرأبه النساء إن أثلم ولا يشعب بهن إن انصدع ، حماديات
النساء غض الأطراف وقصر الوهادة ، وما كنت قائلة لو أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصا من منهل إلى
آخر بعين الله مهواك ، وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تردين قد وجهت سدافته
وتركت عهده .
أقسم بالله لئن سرت مسيرك هذا ، ثم قيل لي : ادخلي الفردوس
لاستحييت أن القي رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتكة حجابا قد ضربه علي ،
فاجعلي حصنك بيتك ( 4 ) ، وقاعة الستر قبرك حتى تلقيه وأنت على
هامش
( 1 ) في النسخة : ذلك لك .
( 2 ) سقطت من النسخة .
( 3 ) سقطت من النسخة .
( 4 ) وكانت أم سلمة تطالبها بتطبيق قوله تعالى وقرن في بيوتكن ، ففي تفسير روح
المعاني للآلوسي ، روى البزاز عن أنس : أن النساء جئن إلى رسول الله بعد نزول
الآية فقلن : لقد ذهب الرجال بالفضل والجهاد ، فهل لنا عمل ندرك به فضل
فقال : من قعد منكن في بيتها تدرك عمل المجاهدين .
وقال السيوطي : إن سودة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم لم تحج بعد نزول الآية فقيل
لها في ذلك ، فقالت : إني حججت واعتمرت ، وأمرني ربي تعالى شأنه أن أقر في
بيتي حتى تخرج جنازتي .
وأخرج مسروق : أن عائشة كلما قرأت وقرن في بيوتكن تبكي حتى تبل
خمارها . انظر : روح المعاني 22 : 6 ، الدر المنثور 5 : 196 .