وسطحية التفكير » .
على أيّة حال فإنّ مفردة « الدعاء » وردت بمعانٍ مختلفة في القرآن الكريم :
1 - « الدعاء » بمعنى العبادة كقوله تعالى في الآية 18 من سورة الجن : « . . . فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » ، حيث وردت العبارة « مع اللَّه » وتشير إلى أنّ المراد عبادة غير اللَّه والاعتقاد بالشريك للَّه تعالى ، والشاهد على هذا المعنى ، الآية 20 من هذه السورة : « قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً » .
إنّ أي مسلم يعلم أنّ الدعاء بهذا المعنى مختص باللَّه تعالى ، فلا أحد يصل إلى مرتبة الألوهية غيره وليس هناك شك وترديد في هذه المسألة .
2 - « الدعاء » بمعنى دعوة الآخرين بالاتجاه لأمر معيّن من قبيل ما ورد في قوله تعالى على لسان النبي نوح عليه السلام : « قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً » « 1 » .
وبديهي أنّ دعوة هؤلاء القوم هي في الحقيقة دعوة للإيمان وهذا النوع من الدعاء عين الإيمان وامتثال هذا الأمر واجب على الأنبياء .
وهكذا ما ورد بالنسبة لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله حيث يقول تعالى مخاطباً إيّاه : « ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ . . . » « 2 » .
3 - « الدعاء » بمعنى طلب الحاجة ، فأحياناً يكون طلب الحاجة
هامش
( 1 ) سورة نوح ، الآيتان 5 و 6 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية 125 .