للشفاعة يقوم على أساس الحكمة فلا يأذن بشفاعة الأشخاص الذين يفتقدون لياقة الشفاعة من حيث تلوثهم بالمعاصي وسلوكهم في خط الانحراف بحيث دمروا جميع الجسور خلفهم « فتدبر » .
إلى هنا لا خلاف في هذه المسألة ، إذن فأين يكمن الاختلاف ؟
إنّ الاختلاف فيما بيننا وبينهم أنّ علماء الإسلام غير « الوهابيين » يرون أنّ طلب المسلم من النبي شيئاً بمقتضى المقام الكريم الذي منحه اللَّه تعالى له « أي مقام الشفاعة » لا يعدُّ عملًا مجانباً للصواب وليس فقط لا يتنافى مع التوحيد ، بل يدعم ويكرس التوحيد أيضاً ، ولكنّ الوهابيين يقولون إنّك لو طلبت الشفاعة من رسول اللَّه فأنت كافر ومشرك ومباح الدم والمال ، فهل أنّ الشفاعة باطلة ؟ كلّا ، حيث يتفق جميع علماء الإسلام على صحتها وجوازها .
وهل أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليس له مقام الشفاعة ؟ الجميع يجيبون بالايجاب .
إذن فأين تكمن المشكلة ؟ يقولون إنّ النبي يتمتع بمقام الشفاعة ولكن لا ينبغي أن تطلب الشفاعة منه وإلّا ستكون كافراً ، لأنّ القرآن يقرر هذه الحقيقة ، وهي أنّ الجاهليين كانوا يبررون عبادتهم للأصنام لتشفع لهم عند اللَّه ، فعملكم سيكون مثل عمل أولئك المشركين .
نقول : إنّ المشركين كانوا يعبدون الأصنام ونحن لا نعبد اطلاقاً النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، وأمّا طلب الشفاعة منهم فلا يرتبط من قريب ولا بعيد بالعبادة .
ويقولون : إنّ الحق ما نقوله فقط .
على مفترق الطريقين — صفحة 90
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٠