ومضافاً إلى ذلك نقول لهم : ما عرفت آنفاً إنّكم تقبّلون « غلاف القرآن » وترون ذلك مباحاً ، فما قيمة قطعة من الجلد والورق السميك ليحظى بتقبيلكم له ؟ يقولون : إنّ غرضنا اظهار المحبّة والاحترام للقرآن .
نقول لهم : أليس هذا من الشرك ؟
يقولون : إنّ صحابة النبي كانوا يقبلون القرآن « 1 » .
فنقول : هل أذن لكم رسول اللَّه بالشرك ، وحرمة الشرك غير قابله للتخصيص حيث تقول الآية : « إِنَّ اللَّهَ لَايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً » « 2 » .
وبديهي أنّ بطلان الشرك يعد حكماً عقلياً قطعياً ، وحكم العقل غير قابل للتخصيص .
وهنا أيضاً لا نسمع جواباً منهم .
وخلاصة الكلام أنّ هؤلاء قد غرقوا في دوامة من التناقضات والمتضادات وهم يعلمون بذلك وكأنّهم لا يريدون الاقرار والاذعان .
مسؤولية أولياء الحرمين الشريفين
من المعلوم أنّ الأماكن المشرفة وخاصة بيت اللَّه الحرام ومسجد
هامش
( 1 ) . ونقرأ في دائرة المعارف الكويتية ، مادة « تقبيل » أنّ المشهور بين الحنابلة والحنفية جواز تقبيل القرآن ، وقد نقل عن عمر أنّه كان يقبّل القرآن كل صباح ، وكان عثمان يقبّله أيضاً ويمسحه على وجهه .
( 2 ) . سورة النساء ، الآية 48 .