الفعل ، في مقابل الحرمة الّتي هي الزجر الشديد عن الفعل .
وأمّا القول الثالث : فهو أيضاً غير تامّ لنفس ما مرّ في الجواب عن القول الأوّل ، لأنّ وجود الملازمة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه العامّ يستلزم وجود الملازمة بين وجود المصلحة في فعل ووجود المفسدة في تركه مطلقاً ، فيكون في ترك كلّ ذي مصلحة مفسدة ، وهو ممنوع كما مرّ .
فظهر أنّ المتعيّن هو القول الرابع ، وهو عدم الاقتضاء مطلقاً ، نعم قد يعبّر بالاقتضاء مسامحة عن التلازم الاتفاقي بأن تكون المصلحة في الفعل مقارنة للمفسدة في الترك ، كما هو كذلك في مثل الصلاة والزكاة وبعض الواجبات الاخر .
المقام الثاني : في الضدّ الخاصّ
كالصلاة في سعة الوقت بالنسبة إلى إزالة النجاسة عن المسجد مثلًا ، وفيه قولان :
أحدهما : أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ « 1 » .
ثانيهما : ما عليه كثير من المحقّقين وهو عدم الاقتضاء « 2 » .
واستدلّ للقول الأوّل بوجهين :
الوجه الأوّل : ما هو مبني على مقدّمية ترك الضدّ للفعل المأمور به ، فيقال :
1 . إنّ ترك الضدّ مقدّمة للفعل المأمور به .
2 . إنّ مقدّمة الواجب واجبة .
3 . الأمر بالشيء يقتضي النهي عن تركه الذي هو الضدّ العامّ ، فلازم المقدّمة الأولى والثانية وجوب ترك الصلاة لإزالة النجاسة عن المسجد في المثال المعروف ،
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 1 ، ص 217 و 218 ؛ ذخيرة المعاد ، ج 1 ، ص 157 و 313 ؛ الفصول الغروية ، ص 92 و 93
( 2 ) . معالم الدين ، ص 63 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 108 ؛ كفاية الأصول 129 و 130 ؛ درر الفوائد ، ج 1 ، ص 136 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 361