الفصل الثالث : مسألة الضد
عنوان هذا البحث في كلمات أكثر الأصوليين هو : « هل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه ؟ » « 1 » والمعنون في كلمات الآخرين : « هل الملازمة ثابتة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه أو لا ؟ » « 2 » .
وهذه المسألة أصولية عند من جعل العنوان ثبوت الملازمة وعدمه ، وظاهر من جعله « أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه » الميل إلى كونها فقهيّة ، لأنّ الكلام حينئذٍ في حرمة الضدّ وعدمها .
ثمّ إنّه بناء على القول بكونها من المسائل الاصوليّة فالظاهر عدم ارتباطه بباب الألفاظ ، وإن استدلّ بعض في المقام بالدلالات اللّفظية « 3 » ، لجريان النزاع فيها وإن ثبت الأمر من غير طريق اللفظ ، كما هو واضح .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين :
المقام الأوّل : في الضدّ العامّ وهو ترك المأمور به « 4 » .
هامش
( 1 ) . مبادئ الوصول ، ص 107 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 108 ؛ مطارح الأنظار ، ص 102 ؛ كفاية الأصول ، ص 129
( 2 ) . الوافية في أصول الفقه ، ص 222 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 359 ؛ محاضرات في أصول الفقه ، ج 3 ، ص 4
( 3 ) . معالم الدين ، ص 64 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 113
( 4 ) . ومن ذلك يظهر أنّ المراد من « الضدّ » هنا هو الضدّ بمعناه اللغوي فيعمّ النقيض الفلسفي ؛ فإنّ الضدّ العامّ أمر عدمي ، مع أنّ الضدّين في الفلسفة أمران وجوديان بينهما غاية التباعد