الماء ، والمهمّ في هذا التقسيم هو أن نعلم أنّ جميعها داخلة في محلّ النزاع أم لا ؟
وأنّه هل يكون لتوقّف ذي المقدّمة على المقدّمة في جميع هذه الثلاثة معنى واحد ، أو يكون له في كلّ واحدة منها معنى على حدة ؟
والصحيح أنّ للتوقّف مفهوماً واحداً إلّاأنّ الكاشف عنه تارةً يكون هو العقل وأخرى الشرع وثالثة العادة ، كما أنّ الصحيح دخول جميعها في محلّ النزاع ، وذلك لأنّ المقدّمة الشرعيّة والعادية ترجعان في الواقع إلى المقدّمة العقليّة ، والتفاوت بينهما أنّ الشرعيّة كشف عنها الشارع ، والعادية يكون ممّا لابدّ منها بحسب العادة فهي من هذه الجهة عقليّة .
3 . مقدّمة الوجود ومقدّمةالصحّة ومقدّمة الوجوب ومقدّمة العلم
وتعريف كلّ واحد منها واضح وكذلك مثاله الشرعي أو العرفي ، إنّما الكلام في دخول كلّ منها في محلّ النزاع وعدمه :
أمّا مقدّمة الوجود : فهي القدر المتيقّن منها ، حيث إنّ أصل النزاع في مقدّمة الواجب إنّما هو فيما يتوقّف على وجوده وجود ذي المقدّمة ، فكيف لا تكون مقدّمة الوجود داخلة فيه ؟
وأمّا مقدّمة الصحّة : فهي داخلة في محلّ النزاع أيضاً ؛ لرجوعها إلى مقدّمة الوجود حتّى على القول بالأعمّ ، لأنّ الواجب والمأمور به بأمر المولى إنّما هو الصحيح من العمل ولا إشكال في توقّفه على مقدّمة الصحّة وإن لم يتوقّف المسمّى عليها ، بناء على القول بالأعمّ .
وأمّا مقدّمة الوجوب : فمن المعلوم خروجها عن محل النزاع ، إذ قبل تحقّق مقدّمة الوجوب لا وجوب للواجب حتّى يقع البحث في ترشّح الوجوب منه إلى مقدّماته ، وبعد تحقّقها لا معنى لترشّح الوجوب من الواجب إليها لأنّه تحصيل للحاصل .
وأمّا مقدّمة العلم : فقد يقال : إنّ وجوبها ليس من باب الملازمة وترشّح الأمر