الفصل الثاني : مقدمة الواجب
والبحث عنها وما يرتبط بها يتمّ في ضمن أمور :
الأمر الأوّل : حول مكانة البحث
هذه المسألة من المسائل الاصوليّة نظراً إلى أنّ المهمّ المبحوث عنه في هذه المسألة إنّما هي الملازمة العقليّة بين وجوب الشيء شرعاً ووجوب مقدّمته ، فيترتّب عليها وجوب المقدّمة شرعاً .
وهذا هو شأن المسألة الاصوليّة حيث إنّها تقع في طريق استنباط الأحكام الكلّية الفرعيّة الإلهيّة أو الوظيفة العمليّة ، ولا إشكال في أنّ وجوب المقدّمة شرعاً حكم كلّي فرعي إلهي يستنبط من وجود الملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة بناءً على قبولها .
وبما ذكرنا يظهر أنّ الوجوب فيما نحن فيه ليس بمعنى اللابدية العقليّة ، لأنّه لا نزاع في لزوم المقدّمة عقلًا بهذا المعنى ؛ لعدم إمكان الوصول إلى شيء إلّابمقدّماته ، بل المراد منه الوجوب الشرعي الإلهي ، وأنّه هل يكون العقل كاشفاً عن وجود الملازمة بين وجوب الشيء شرعاً ووجوب مقدّمته كذلك حتّى تكون نتيجتها وجوب المقدّمة شرعاً أو لا ؟