فالحقّ في المسألة هو القول الثالث من التفصيل بين التقليد الابتدائي والاستمراري .
وهنا نكتة لطيفة : وهي أنّ العلوم - ومنها علم الفقه - تتقدّم وتربو على مرّ الزمان والأحياء من العلماء يأخذون علوم العلماء الماضين وينتفعون منها مع علوم أنفسهم ، فكم ترك الأوّلون للآخرين .
وعليه فربما يكون طبيب من الأطبّاء غير المعروفين في عصرنا أعلم في الطبّ من بعض مشاهير الأطبّاء المتقدّمين ، وهكذا يكون بعض الفضلاء في الحوزات العلمية مثلًا أعلم في علم الأصول من بعض أعاظم الأصوليين الماضين ؛ لتقدّم العلوم وتكاملها على مرّ الدهور والأزمنة .
ولهذا يمكن أن يقال : إنّ الأحياء غالباً أعلم من الأموات بملاحظة سير العلوم ، ومن هنا يعلم سرّ وجوب تقليد الأعلم في مذهبنا فقد صار ذلك سبباً لتقدّم شيعة أهل البيت عليهم السلام على غيرهم في الفقاهة ومعرفة الأحكام ، واللَّه العالم .
وبذلك تمّ ما أردنا إيراده من مهمّات مسائل علم الأصول في هذا الكتاب
والحمد للَّهأوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً
والصلاة على رسوله وآله أبداً سرمداً وعجّل اللَّه تعالى فرجهم قريباً سريعاً
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 363
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٣