الأمارات ، فإذن كان وجه تقديمها على الاستصحاب ، وجه تقديم سائر الأمارات عليه بعينه ، وهو كون أدلّتها واردة على أدلّة الاستصحاب أو حاكمة عليها ببيان مرّ تفصيله ، ولا إشكال في أمارية هذه القواعد فتكون واردة على الاستصحاب ، ولا أقلّ من كونها حاكمة عليها كما هو مقتضى بعض أدلّتها كقوله عليه السلام في مورد قاعدة التجاوز :
« بلى قد ركعت » « 1 »
أي أنّك على يقين من إتيان الركوع فلا تعتن بشكّك وامض .
هذا كلّه في بيان النسبة بين الاستصحاب والقواعد المذكورة غير القرعة .
وجه تقديم الاستصحاب على القرعة
حاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في وجه تقديمه على القرعة أمور ثلاثة :
الأوّل : أنّ دليل الاستصحاب أخصّ من دليل القرعة لأنّ الاستصحاب ممّا يعتبر فيه سبق الحالة السابقة دون القرعة .
إن قلت : إنّ النسبة بين الاستصحاب والقرعة هي العموم من وجه ؛ لأنّ الاستصحاب أخصّ من القرعة لاعتبار سبق الحالة السابقة فيه والقرعة أيضاً أخصّ من الاستصحاب لاختصاصها بالشبهات الموضوعيّة بالإجماع بل بالضرورة .
قلت : إنّ المهمّ نسبتهما قبل تخصيص أحدهما بشيء ، فتخصيص القرعة بالشبهات الموضوعيّة بالإجماع والضرورة لا يوجب خصوصيّة في جانبها بعد عموم دليلها بحسب اللفظ .
الثاني : أنّ عموم دليل القرعة موهون بكثرة تخصيصه حتّى صار العمل به في مورد محتاجاً إلى الجبر بعمل الأصحاب بخلاف الاستصحاب فيكون عمومه باقياً على قوّته فيقدّم على عمومها .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، ح 3