والحاصل : أنّه لا يلزم من شمول أدلّة الاستصحاب لأطراف العلم الإجمالي تناقض الصدر والذيل ، فالمانع من جريان الأصول في أطرافه هو لزوم المخالفة القطعيّة لا غير .
17 . نسبة الاستصحاب مع القواعد الجارية في الشبهات الموضوعيّة
وذلك مثل قاعدة التجاوز ، والفراغ ، وأصالة الصحّة ، وقاعدة اليد ، والقرعة ، ولا إشكال في وجوب تقديم هذه القواعد على الاستصحاب ، وإنّما الكلام في وجهه .
قال المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ الوجه - في غير القرعة - أخصّية دليلها من دليل الاستصحاب ، وكون النسبة بينه وبين بعضها عموماً من وجه لا يمنع عن تخصيصه بها ، وذلك لوجهين :
أحدهما : الإجماع على عدم التفصيل في جريان هذه القواعد بين موارد جريان الاستصحاب وغيرها ، فكما أنّه يعمل بأصالة الصحّة مثلًا فيما لا يكون في موردها استصحاب الفساد ، فكذلك يعمل بها فيما إذا كان هناك استصحاب على خلافها ، مثلًا إذا كان الثوب نجساً وغسله مسلم وشككنا في صحّة تطهيره فقاعدة حمل فعل المسلم على الصحّة تمنع عن جريان استصحاب النجاسة .
ثانيهما : أنّ مورد افتراقها عن الاستصحاب نادر جدّاً ، فلو خصّصناها بالاستصحاب وجعلنا مورد الاجتماع تحت الاستصحاب لزم التخصيص المستهجن بلا إشكال ، بخلاف ما إذا خصّصنا الاستصحاب بها وجعلنا مورد الاجتماع تحتها « 1 » .
والصحيح من هذين الوجهين هو الوجه الثاني ؛ لأنّ الإجماع في مثل هذه الموارد لا أقلّ من كونه محتمل المدرك ، فظهر ممّا ذكر أنّ الوجه في تقديم القواعد على الاستصحاب قلّة موارد الافتراق فتقدّم عليه من باب تقديم الخاصّ على العامّ .
ويمكن حلّ المسألة من طريق آخر وهو أنّه لا شكّ في أنّ هذه القواعد كلّها من
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 432 و 433