طائفتان :
الطائفة الأولى : ما ورد في لزوم الاحتياط في موارد العلم الإجمالي بشكل عامّ من غير تقييد بموضوع خاصّ .
منها : ما مرّ عند ذكر أدلّة الأخباري ممّا ورد في ذيل حديث التثليث المعروف :
« فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » .
ومنها : قوله : عليه السلام
« ما اجتمع الحرام والحلال إلّاغلب الحرام الحلال » « 2 » .
ومنها : قوله : صلى الله عليه وآله
« اتركوا ما لا بأس به حذراً عمّا به البأس » « 3 »
ولا إشكال في أنّ موردها أو القدر المتيقّن منها أطراف العلم الإجمالي .
الطائفة الثانية : روايات إهراق الإناءين المعلومة نجاسة أحدهما :
منها : ما رواه سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل معه إناءان ، وقع في أحدهما قذر ، ولا يرى أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال :
« يهريقهما جميعاًويتيمّم » « 4 » .
ولا إشكال في دلالة هذه الطائفة على المقصود لعدم جريان الأصول النافية في موردها .
وبذلك يظهر أنّ مقتضى القاعدة والروايات العامّة وكذلك مقتضى بعض الروايات الخاصّة حرمة المخالفة القطعيّة والاحتماليّة معاً .
نعم إنّ موردها الشبهات التحريميّة ، ولكن يستفاد منها حرمة المخالفة في الشبهات الوجوبيّة أيضاً بإلغاء الخصوصيّة .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، ح 9
( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 2 ، ص 132
( 3 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 211 و 212 ، لم نظفر عليه بهذا التعبير في الجوامع الروائيّة ، نعم ورد في الرسائلالتسع للمحقّق الحلّي قدس سره ، ص 112 هكذا : « اتركوا ما لا بأس به حذار ما به البأس » وفي بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 296 ، عن مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام : « وتفسير التقوى ترك ما ليس بأخذه بأس حذراً عمّا به بأس » وفي تحف العقول ، ص 60 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا يبلغ عبد أن يكون من المتّقين حتّى يدع ما لا بأس به حذراً لما به البأس » ورواه العامّة أيضاً كما في التحف . انظر : المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 319
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 2