نظفر به بهذا التعبير في الجوامع الروائية بل الوارد فيها تعبيران آخران :
أحدهما : ما رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد ، وليس له بقاء ، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن ، قيل له : يا أمير المؤمنين لا يدري سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ ؟ فقال : هم في سعة حتّى يعلموا » « 1 » .
ولكن من الواضح أنّه لا دلالة لها على المطلوب لأنّها قضيّة خارجيّة ، والحكم فيها أيضاً خاصّ بمورده وأمثاله ، مضافاً إلى ما في السند من جهة النوفلي والسكوني .
وإن شئت قلت : الوارد في هذا الحديث قضيّة شخصية خارجية وردت في سفرة مطروحة في الطريق ، والمشكوك فيها للسائل إنّما هو طهارة السفرة أو حلّية لحمها فلا يمكن التعدّي عنها إلى الشبهات الحكميّة .
مضافاً إلى أنّ التعبير الوارد فيها هو :
« هم في سعة حتّى يعلموا »
لا
« الناس في سعة حتّى يعلموا »
لكي يكون على نهج كبرى كلّية .
ثانيهما : ما رواه في عوالي اللئالي عن النبي صلى الله عليه وآله :
« الناس في سعة ما لم يعلموا » « 2 » .
وهو من ناحية السند مرسل ، وأمّا الدلالة فيحتمل في كلمة « ما » وجهان :
الأوّل : أن تكون موصولة قد أضيفت إليها كلمة « سعة » أي
« الناس في سعة شيء لم يعلموا »
فتكون بظاهرها عامّة تعمّ الشبهات الموضوعيّة والحكميّة معاً .
الثاني : أن تكون مصدريّة ظرفية متعلّقة بالسعة ، أي
« الناس في سعة ما داموا غير عالمين » .
وعلى كلا الوجهين يتمّ المطلوب لظهورها في كون الجهل - بعد الفحص - عذراً ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، كتاب الصيد والذبائح ، أبواب الذبائح ، الباب 38 ، ح 2
( 2 ) . عوالي اللئالي ، ج 1 ، ص 424 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 18 ، كتاب الحدود ، الباب 12 ، ح 4