لا إشكال في أنّ رواية عبداللَّه بن سنان ظاهرة في خصوص الشبهات الموضوعيّة لمكان قوله عليه السلام :
« فيه حلال وحرام »
حيث إنّها تتصوّر في الموضوعات كالمائع الذي بعض أفراده خمر وبعضها الآخر غير خمر فاشتبه الخمر فيه بغير الخمر ، لا في الأحكام ، فلا معنى لأن يقال مثلًا : « في شرب التتن حلال وحرام » بل لابدّ فيها حينئذٍ من تقدير كلمة الاحتمال ، أي فيه احتمال الحرمة واحتمال الحلّية ، وهو تكلّف وخلاف للظاهر .
وبعبارة أخرى : المقصود من كلمة « الشيء » في قوله عليه السلام :
« كلّ شيء فيه حلال وحرام »
هو الشيء الخارجي والموضوع الخارجي المشكوك ، أي متعلّق الشيء إنّما هو الموضوع الخارجي لا الحكم ، بينما متعلّق الشكّ في مثل شرب التتن إنّما هو حكم الشرب لا نفس الشرب الخارجي .
والظاهر سوق الروايات الثلاثة لبيان الحلّية في الشبهة الموضوعيّة ، وذلك لوجود قرائن عديدة فيها :
منها : الأمثلة الواردة في رواية مسعدة فإنّ جميعها من الشبهة الموضوعيّة .
ومنها : كون مورد بعضها الجبن المشكوك حلّيته من ناحية الإنفحّة الّتي تعقد اللبن جبناً ؛ حيث إنّ وجه ترديد الراوي وتأمّله في أكل الجبن هو احتمال وجود الميتة فيه لأنّ الإنفحّة ربما كانت تؤخذ في ذلك العصر من الميتة .
ومنها : التعبير ب « تعرف » بدل « تعلم » فإنّه يستعمل غالباً في الشبهات الموضوعيّة لتشخيص المصداق وتعيينه ، بخلاف « تعلم » الّتي تستعمل في كلا الموردين .
ومنها : كلمة « بعينه » فإنّها أيضاً ظاهرة في الشبهة الموضوعيّة .
4 . حديث السعة
والمعروف منه في كلمات الأعلام
« الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 »
ولكنّا لم
هامش
( 1 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 342 ؛ فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 364 ؛ نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 228