قَبْلِكُمْ » « 1 » ، وحجّ البيت في قوله تعالى : « وَللَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 2 » .
وهكذا في الروايات كقوله عليه السلام :
« عليك الإعادة »
أو
« عليك الحجّ من قابل »
، فالموضوع على عهدة المكلّف إنّما هو الإعادة أو الحجّ ، فكأنّ للأفعال ثقلًا في عالم التشريع يضعه الشارع على عاتق المكلّفين .
نعم إنّه كناية عن الإيجاب ، وهي غير تقدير الوجوب ، ولا يلزم فيها مجاز ، بل يستعمل كلّ لفظ في معناه الموضوع له ، ففي قولك : « زيد كثير الرماد » استعمل كلّ واحد من « زيد » و « كثير الرماد » في معناه الموضوع له وإن لم يكن المستعمل فيه مراداً جدّياً للمتكلّم ، والمراد الجدّي هو بيان سخاوة زيد ، وكذلك وضع فعل على عاتق المكلّف كناية عن وجوبه .
فإذا كان متعلّق الوضع هو الفعل فليكن متعلّق الرفع أيضاً كذلك ، ففي قوله صلى الله عليه وآله :
« رفع ما لا يعلمون »
إنّما رفع الفعل المجهول كما أنّ المرفوع في
« ما اضطرّوا إليه » و « ما استكرهوا عليه »
هو الفعل الاضطراري أو الإكراهي الذي كان يثقل على عاتق المكلّف لولا حديث الرفع ، لا أن يكون المرفوع هو الحكم حتّى نحتاج إلى تقدير .
وإذن يختصّ الحديث بالشبهات الموضوعيّة لأنّ شموله للشبهات الحكميّة يحتاج إلى تقدير الحكم ، أي رفع ما لا يعلمون حكمه ، والأصل عدم التقدير .
فطريق إثبات اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعيّة لا ينحصر في ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من قضيّة وحدة السياق ، بل يمكن إثباتها من طريق تحليل معنى الرفع وملاحظة موارد استعمال ما يقابله من كلمة الوضع .
وقد يؤيّد ذلك بالرجوع إلى عصر صدور الحديث حيث لم تكن الشبهة الحكميّة محلًاّ للابتلاء في ذلك العصر إلّاقليلًا لأنّهم كانوا مستغنين بالرجوع إلى
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 183
( 2 ) . سورة آل عمران ، الآية 97