الأمر الأوّل : في أنّ المراد من الموصول في قوله صلى الله عليه وآله :
« ما لا يعلمون »
ما ذا ؟ فهل يشمل الشبهات الحكميّة والموضوعيّة معاً أم يختصّ بالثاني ؟
استدلّ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله لاختصاص الموصول بالشبهة الموضوعيّة بوحدة السياق ، إذ إنّ المراد بالموصول في غير فقرة « ما لا يعلمون » هو الفعل الإكراهي والاضطراري ونحوهما ، إذ لا معنى لتعلّق الإكراه والاضطرار بنفس الحكم ، فليكن المراد بالموصول في « ما لا يعلمون » أيضاً هو الفعل المجهول لا الحكم المجهول « 1 » .
وقال المحقّق الخراساني رحمه الله : « إنّ المراد منها مطلق الإلزام المجهول سواء كان في الشبهة الحكميّة كحرمة شرب التتن أو الموضوعيّة كحرمة المائع الخارجي المشكوك كونه خمراً » « 2 » .
والتحقيق في المقام يستدعي تحليل المراد من المرفوع في « ما لا يعلمون » فهل هو الفعل المتعلّق به الحكم كشرب الخمر مثلًا في مثال المائع المشكوك ، أو المرفوع هو الموضوع الخارجي ، أي نفس الخمر في المثال ، أو الحكم ، أي الحرمة ؟
ولابدّ للجواب عن هذا السؤال من ملاحظة التعبيرات الواردة في الآيات والروايات بالنسبة إلى « الوضع » حيث إنّها تقابل « الرفع » وتضادّه ، والأشياء تعرف بأضدادها ، فإذا عرفنا ما هو « الموضوع » في التكاليف الشرعيّة في الكتاب والسنّة عرفنا « المرفوع » فيها بالتبع .
وبعبارة أخرى : ما هو الثقل والكلفة الّتي يشتقّ منها كلمة التكليف ، ومن أين يجيء ويوضع على عهدة المكلّف حتّى يكون هو المرفوع ؟
فنقول : إنّ الموضوع والمحمول على المكلّف في لسان الآيات إنّما هو الفعل كالصيام في قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 28
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 339