الاستحالة والإمكان إنّما هو باتّحاد زمان صدور الفعل وتعدّده لا باتّحاد زمان الإيجاب والتحريم وتعدّده من حيث أنفسهما .
الجهة الثانية : حكم الصلاة حين الخروج
قد يقال فيه بالتفصيل بين الصور المختلفة من القول بجواز الاجتماع وعدمه ، وكون الاضطرار بسوء الاختيار أو بغير سوء الاختيار ، وأنّ الخروج يكون واجباً من دون أن يكون حراماً أو أنّ الخروج منهيّ عنه كما يكون مأموراً به ، إلى غير ذلك من الفروض المتصوّرة « 1 » .
ولكن يرد عليه : أنّه إن كان المقصود من الصلاة حين الخروج الصلاة التامّة الأجزاء والشرائط من الركوع والسجود والاستقرار ونحوها فلا إشكال في عدم إمكان إتيانها مطلقاً ، لأنّ المفروض إتيانها حين الخروج وفي ضيق الوقت ، فإنّ مع سعة الوقت وإمكان إتيانها خارج الدار المغصوبة لا يجوز إتيانها في داخل الدار .
وإن كان المقصود الصلاة إيماءً ، فلا إشكال في أنّها لا توجب تصرّفاً زائداً في الغصب ، ولذا لم يتعلّق بها النهي فتقع الصلاة صحيحة ؛ سواء قلنا بالامتناع أو قلنا بالجواز ، وسواء كان الاضطرار بسوء الاختيار أو بغير سوء الاختيار .
أضف إلى ذلك : أنّ الغاصب قد يكون تائباً عن فعله وحينئذٍ إن قلنا بأنّ التوبة تزيل حكم المعصية وتوجب رفع الحرمة كما هو الحقّ في مثل ما نحن فيه فتقع صلاته صحيحة مطلقاً ، من دون اختصاص الصحّة بصورة دون صورة حيث إنّ الحكم حينئذٍ هو الأمر بالصلاة ولا نهي عنها حتّى يدخل في باب الاجتماع .
التنبيه الثاني : في آثار باب التزاحم
لا يخفى أنّ باب اجتماع الأمر والنهي داخل في باب التزاحم لا التعارض ، أي
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 174