الحركة مثلًا في مقدار ما يشغله من الحيّز والمكان فلا يتحيّز الإنسان حال القيام مكاناً أكثر من ما يتحيّزه حال القعود إلّامن ناحية الطول والعرض ، وإن شئت قلت : إنّ الانتقال من حال إلى حال في المكان الغصبي لا يعدّ عرفاً تصرّفاً زائداً على أصل البقاء على الكون الأوّل .
وثانياً : أنّ لازم هذا القول سقوط الصلاة عن الوجوب بناءً على عدم وجوب الصلاة على فاقد الطهورين ؛ لأنّه لا إشكال في أنّ كلّ واحد من الوضوء والتيمّم يستلزم تصرّفاً زائداً ممّا يستلزمه الركوع أو السجود ولعلّه لم يقل به أحد من الفقهاء .
أمّا المقام الثاني : فالبحث فيه يقع من جهتين :
الجهة الأولى : حكم الخروج في نفسه
وفيها أقوال :
منها : أنّ الخروج واجب وحرام بأمر فعلي وبنهي فعلي « 1 » .
ومنها : أن يكون الخروج واجباً ولا يكون منهياً عنه « 2 » .
ومنها : أنّ الخروج واجب فعلًا وليس بحرام فعلًا ولكن يجري فيه حكم المعصية لأجل ما تعلّق به من النهي سابقاً الساقط فعلًا « 3 » .
والحقّ هو الأخير : والمراد من جريان حكم المعصية وجود ملاك النهي في المتعلّق ، لا أنّ الخروج منهيّ عنه الآن بالنهي السابق ، بمعنى أنّه مشمول للنهي السابق ويكون زمان تعلّق النهي مقدّماً على زمان متعلّقه لأنّ تعلّق الحكمين بفعل واحد ممتنع ولو كان زمان الإيجاب مغايراً لزمان التحريم ؛ فإنّ الاعتبار في
هامش
( 1 ) . قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 153
( 2 ) . مطارح الأنظار ، ص 153 و 154
( 3 ) . الفصول الغروية ، ص 138