3 . في اعتبار وجود الملاكين في المجمع
يعتبر في باب الاجتماع أن يكون كلّ واحد من الأمر والنهي واجداً للملاك والمناط ، فلو كان كلّ من المناطين موجوداً في المجمع فهو من باب اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، وحينئذٍ يكون المجمع محكوماً بكلا الحكمين بناءً على مبنى الجواز ، ويدخل في باب التزاحم بناءً على الامتناع .
أمّا إذا كان أحدهما واجداً للملاك في نفس الأمر دون الآخر ، فهو داخل في باب التعارض .
هذا بحسب مقام الثبوت ، وأمّا في مقام الإثبات : فحاصل ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله فيه أنّه تارةً : يحرز أنّ المناط من قبيل الثاني ، بمعنى أنّ أحد المناطين بلا تعيين موجود فيه دون الآخر ، وفي هذه الصورة الدليلان يتعارضان بالنسبة إلى المجمع على كلّ من الجواز والامتناع ، ولابدّ من علاج المعارضة حينئذٍ بينهما بالترجيح أو التخيير .
وأخرى : يحرز أنّ كلًاّ من المناطين موجود في المجمع ، وفي هذه الصورة يكون الدليلان متزاحمين بالنسبة إلى المجمع ، فربّما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلًا لكونه أقوى مناطاً « 1 » .
ولكن أورد عليه : إنّ النزاع في مسألتنا هذه لا يرتكز على وجهة نظر مذهب الإماميّة القائلين بتبعيّة الأحكام للملاكات الواقعيّة والجهات النفس الأمرية ، بل يعمّ وجهة نظر جميع المذاهب حتّى مذهب الأشعري المنكر للتبعيّة « 2 » .
والحقّ هو اعتبار ما اعتبره المحقّق الخراساني رحمه الله من وجود الملاكين في المجمع ، حيث إنّ مراده من وجود الملاك إنّما هو كون كلّ واحد من الدليلين تامّ الاقتضاء بالنسبة إلى المجمع ، أي لم يكن لفعليته في المجمع أيّ نقصان ، سواء قلنا بوجود
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 155
( 2 ) . محاضرات في أصول الفقه ، ج 4 ، ص 303 و 304