ينافي كونها ضرورية وبقاء التكليف بها إلى يوم القيامة « 1 » .
وكلامه هذا مشتمل على مقدّمتين :
الأولى : كون سلسلة من العبادات واجبة بضرورة من الدين إلى يوم القيامة .
الثانية : أنّ لها أجزاء وشرائط مبثوثة في كتب الأخبار لا يجوز ترك العمل بها .
ويرد عليه أوّلًا : أنّه لا فرق بينه وبين الوجه السابق من دعوى العلم الإجمالي إلّا أنّ دائرته أضيق منه مع أنّه لا دليل على هذا التضييق ؛ لأنّا نعلم بدخول غير العبادات أيضاً في أطراف العلم الإجمالي ، وانحصار حجّية خبر الواحد بالعبادات وعدم حجّيته في مثل المعاملات والحدود والديات كما ترى .
وثانياً : ما مرّ من عدم إثباته إلّالزوم الأخذ بخبر الواحد من باب الاحتياط لا الحجّية بالمعنى الذي يكون مخصّصاً للعمومات ومقيّداً للمطلقات والذي لأجله يكون الإسناد إلى اللَّه تعالى جائزاً .
وثالثاً : عدم شمولها للأخبار النافيّة واختصاصها بالمثبتة .
ورابعاً : حجّية أخبار غير الثقات وعدم اعتبار الوثاقة مع أنّ كلّ من قال بحجّية خبر الواحد اعتبر قيوداً مثل قيد الوثاقة أو كون الخبر في الكتب المعتبرة ، اللهمّ إلّا أن يقال بانحلال العلم الإجمالي بخصوص أخبار الثقات أو ما في الكتب المعتبرة ، فتأمّل جيّداً .
الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق صاحب الحاشية على كتاب المعالم : بأنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابت بالإجماع والضرورة والأخبار المتواترة ، ولا شكّ في بقاء هذا التكليف بالنسبة إلينا أيضاً بنفس الأدلّة المذكورة ، وحينئذٍ فإن أمكن الرجوع إليهما على نحو يحصل منهما العلم بالحكم أو الظنّ الخاصّ به فهو ، وإلّا فالمتّبع هو الرجوع إليهما على وجه يحصل الظنّ بالطريق أو بالحكم ، وإذن يجب
هامش
( 1 ) . الوافية في أصول الفقه ، ص 159