مطلقاً يثبت المطلوب سواء كانت مع الواسطة أو بدون الواسطة .
ويمكن أن تكون من هذا القبيل رواية أحمد بن إسحاق المذكورة آنفاً ، لأنّ رجال السند فيها كلّهم من أجلّاء الأصحاب الذين يعتنى بشأنهم ، ولا إشكال أيضاً أنّ قوله عليه السلام :
« فإنّه الثقة المأمون »
وما ورد في ذيل هذا الحديث من قوله عليه السلام :
« فإنّهما الثقتان المأمونان »
بمنزلة الكبرى الكلّية يدلّ على حجّية خبر الثقة مطلقاً .
فقد ثبت بحمد اللَّه من جميع ما ذكرنا أنّ الاستدلال على حجّية خبر الثقة بالسنّة في محلّه .
الدليل الثالث : الإجماع
وتارةً : يراد به الإجماع القولي من العلماء ، وأخرى : الإجماع العملي منهم ، بل من المسلمين ويمكن التعبير عنه بسيرة المسلمين أيضاً ، وثالثة : السيرة العقلائيّة .
أمّا الإجماع بالمعنى الأوّل فهو ممنوع لكون المسألة خلافية ، وكذا الإجماع بالمعنى الثاني ، ولو سلّمنا تحقّق صغرى الإجماع لكنّه ليس بحجّة ؛ لأنّ مدارك المسألة معلومة ، فطائفة منهم تمسّكوا بالدليل العقلي ، وأخرى بالأدلّة النقلية من الآيات والروايات .
أمّا الإجماع بمعنى السيرة العقلائية : فهو ممّا لا ريب فيه لاستقرار طريقة العقلاء طرّاً على الرجوع إلى خبر الثقة في جميع أمورهم ، وهو حجّة ما لم يردع عنه الشارع .
إن قلت : إنّ استقرار سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة إنّما هو من جهة حصول الوثوق والاطمئنان منه نوعاً ، وإلّا فلا خصوصيّة لخبر الثقة ولا لغيره أصلًا فعملهم بخبر الثقة خصوصاً في الأمور المهمّة إنّما يكون فيما إذا أفاد الوثوق والاطمئنان لا بما هو هو ، فلا يثبت بها حجّية الظنّ مطلقاً ولو لم يصل إلى حدّ الوثوق ، ولو سلّمنا شمولها لمطلق الظنّ إلّاأنّ دائرتها تختصّ بالأخبار بلا واسطة ، ولو فرضنا شمولها