إلى العالم الديني مع أنّ غيره أيضاً من أهل العلم .
والانصراف ينقسم إلى قسمين : بدوي يزول بالتأمّل ، وثابت مستمرّ ، والذي يعدّ من مقدّمات الحكمة هو عدم الانصراف بالمعنى الثاني ، أي عدم الانصراف الثابت ، لكنّ الحقّ أنّ هذه المقدّمة ترجع حقيقة إلى المقدّمة الثانية ، وهي انتفاء ما يوجب التعيين ؛ حيث إنّ الانصراف يكون ممّا يوجب تعيين المعنى .
وأمّا الرابعة : وهي انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، فلأنّه إذا كان المتيقّن تمام مراد المولى وهو لم يذكر القيد اعتماداً على ذلك المتيقّن لم يخلّ بغرضه .
ولكن الظاهر عدم اعتبار هذه المقدّمة لوجهين :
الأوّل : استلزامها عدم إمكان التمسّك بكثير من الإطلاقات الواردة في الكتاب والسنّة ؛ لوجود القدر المتيقّن في جميعها ، مع أنّ السيرة العمليّة للفقهاء والمتشرّعين قامت على خلافه ، فإنّهم لا يعتنون بشأن نزول الآيات ومورد السؤال في الروايات إذا كان الجواب مطلقاً .
الثاني : أنّ وجود القدر المتيقّن ليس من قبيل القيود الاحترازية الّتي يأخذها المتكلّم في كلامه ويكون لها لسان إثبات لنفسها ولسان نفي الحكم عن غيرها ، بل غاية ما يستفاد من وجوده ثبوت الحكم بالنسبة إلى نفسه ، وأمّا عدم ثبوته بالنسبة إلى غيره فهو ساكت عنه وغير مفيد له ، وحينئذٍ لا مانع من التمسّك بالإطلاق وإسراء الحكم إلى ذلك الغير ، وإلّا يلزم إهمال المولى بالنسبة إلى غير القدر المتيقّن وسكوته عن بيان حكمه ، مع أنّ المفروض أنّه في مقام بيان تمام المراد .
تنبيه :
إذا شكّ في أنّ المولى هل هو في مقام البيان أو لا ، فمقتضى الأصل والقاعدة الأوّلية - كما عرفت - كونه في مقام البيان ويؤيّده السيرة المستمرّة للفقهاء والمجتهدين في التمسّك بالإطلاقات والعمومات مطلقاً إلّافيما إذا احرز كونه في