ثانيهما : أنّ كون الدلالة بالوضع يستلزم المجاز فيما إذا استعمل المطلق في المقيّد نحو « جئني برجل عالم » مع أنّه خلاف الوجدان .
مقدّمات الحكمة ما هي ؟
اختلفت كلمات الأصحاب فيها والمشهور أنّها أربعة :
إحداها : كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد .
ثانيتها : عدم بيان القيد .
ثالثتها : عدم الانصراف إلى مصداق أو مصاديق خاصّة .
رابعتها : عدم وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب .
واللازم البحث عنها واحدة بعد واحدة :
أمّا الأولى : فهي لازمة بالوجدان حيث إنّ الوجدان أقوى شاهد على عدم صحّة الأخذ بإطلاق كلام المولى إذا لم يكن في مقام بيان تمام المراد ، فإذا قال مثلًا ، « اشتر لي ثوباً » أو « اشتر أثاثاً للبيت » فلا يصحّ للعبد أن يشتري من السوق لباساً أو أثاثاً أيّاًما كان ويتمسّك بإطلاق كلامه .
نعم إذا شكّ في أنّ المتكلّم هل كان في مقام بيان تمام المراد أو لا ، فالأصل كونه بصدد بيان تمام المراد ، فكونه في مقام الإهمال خلاف الأصل .
وأمّا الثانية : وهي عدم بيان القيد ، فلزومها من الواضحات حيث إنّ المفروض في جواز التمسّك بالإطلاق وعدمه ، عدم وجود قيد بالنسبة إلى الجهة الّتي نحاول التمسّك بإطلاق الكلام فيها .
وأمّا الثالثة : وهي عدم الانصراف فنقول في توضيحها : أنّ الانصراف هو أن توجد من ناحية كثرة الاستعمال - أو غيرها - بين لفظ ومعنى علاقة في الأذهان بحيث توجب انسباق ذلك المعنى من اللفظ حين إطلاقه ، وليس المراد منه صيرورة اللفظ حقيقة ثانوية في ذلك المعنى ، وهو نظير انصراف كلمة « أهل العلم » في يومنا هذا