ثمّ إنّه لا ثمرة لهذا النزاع ، حتّى لو فرضنا عدم شمول الخطاب للمعدومين ، فإنّه لا ريب في شمول التكليف لهم لوجود أدلّة الاشتراك في التكليف ، ولا حاجة في ثبوت التكليف إلى توجيه الخطاب إليهم ولا ملازمة بين الأمرين .
9 . إذا تعقّب العامّ ضمير يرجع إلى البعض
إذا تعقّب العامّ ضمير يرجع إلى بعضه ، فهل يوجب ذلك تخصيصه أو لا ؟ وقد اشتهر التمثيل لذلك بقوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّه وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ » « 1 » فالضمير في بعولتهنّ راجع إلى خصوص الرجعيات من المطلّقات لا إلى المطلّقات مطلقاً حتّى البائنات ، فهل عود الضمير إلى بعض أفراد المطلّقات ممّا يوجب تخصيصها به ويكون المراد منها هو خصوص الرجعيّات فيختصّ التربّص والعدّة بهنّ فقط ، أو لا يوجب ذلك بل المراد منها مطلق المطلّقات .
وبعبارة أخرى : هل نأخذ بأصالة العموم فلا يوجب إرجاع الضمير إلى البعض تخصيص المطلّقات ، أو نأخذ بأصالة عدم الاستخدام فيكون إرجاعه إلى البعض موجباً للتخصيص ؟ فيه أقوال :
أوّلها : تقديم أصالة العموم والالتزام بالاستخدام « 2 » .
ثانيها : تقديم أصالة عدم الاستخدام والالتزام بالتخصيص « 3 » .
ثالثها : عدم جريان كليهما ، أمّا أصالة عدم الاستخدام فلاختصاص مورد جريانها بما إذا كان الشكّ في المراد ، فلا تجري فيما إذا شكّ في كيفية الإرادة مع القطع بنفس المراد كما هو الحال في جميع الأصول اللفظيّة ، وأمّا عدم جريان أصالة العموم
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 228
( 2 ) . فوائد الأصول ، ج 2 ، ص 552 ؛ وانظر : كفاية الأصول ، ص 233
( 3 ) . محاضرات في أصول الفقه ، ج 5 ، ص 288