2 . مفهوم الوصف
والمراد من الوصف فيما نحن فيه أعمّ منالوصف النحوي ، فالوصف هنا عبارة عن كلّ ما صار قيداً للحكم في الكلام ، فيعمّ « الحال » إذا صار قيداً للحكم كقولك : « من جاءك ذاكراً فأكرمه » كما يعمّ ما يكون ظرفاً للحكم كقولك : « أكرم زيداً يوم الجمعة » .
وقد يقال : إنّ الوصف غير المعتمد على موصوفه خارج عن محلّ النزاع لأنّه كاللقب ، بل اللقب أولى منه من هذه الجهة لأنّه حاكٍ عن الذات ، بينما الوصف غير المعتمد يحكي عن الصفة ، وكون الذات مناطاً للحكم بحيث ينتفي بانتفائها أولى من كون الوصف الذي يكون مبدأ عرضياً للحكم مناطاً له « 1 » .
والظاهر أنّ محلّ النزاع أعمّ منه ، والشاهد على ذلك أنّ المثبت للمفهوم قد يتمسّك بأمثلة تكون من مصاديق الوصف غير المعتمد من دون أن يعترض عليه النافي للمفهوم بأنّها خارجة عن محلّ الكلام ، نظير التمسّك بفهم أبي عبيد في قوله صلى الله عليه وآله :
« ليّ الواجد بالدين يحلّ عقوبته وعرضه » « 2 » .
ونظير التمسّك بقوله تعالى : « إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » « 3 » .
أدلّة المنكرين للمفهوم
استدلّ القائل بعدم المفهوم بوجوه « 4 » أهمّها وجهان :
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 433 - 434
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 8 ، ح 4 ؛ سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 171 ، كتاب الأقضية ، باب في الحبس في الدين ، ح 3628 .
قال أبو عبيد وهو القاسم بن سلام البغدادي من قدماء اللغويين : وفي هذا الحديث باب من الحكم عظيم ، فقال صلى الله عليه وآله : « الواجد فاشترط الوجد ، ولم يقل : ليّ الغريم ، وذلك أنّه قد يجوز أن يكون غريماً وليس بواجد ، وإنّما جعل العقوبة على الواجد خاصّة ، فهذا يبيّن لك أنّه من لم يكن واجداً فلا سبيل للطالب عليه بحبس ولا غيره حتى يجد ما يقضي » . ( انظر : غريب الحديث ، ج 2 ، ص 175 )
( 3 ) . سورة الحجرات ، الآية 6
( 4 ) . انظر في هذا المجال : الإحكام للآمدي ، ج 3 ، ص 85 و 86 ؛ هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 476 وما بعده ، كفاية الأصول ، ص 206