المقام الأوّل : تداخل الأسباب
والمشهور في المسألة عدم التداخل إلّاما خرج بالدليل واستدلّ له بوجوه :
عمدتها : أنّه لا إشكال في ظهور القضيّة الشرطيّة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، ومقتضى ذلك تعدّد الجزاء بتعدّد الشرط وهو يستلزم اجتماع حكمين متماثلين أو أكثر في مورد واحد وهو محال كاجتماع الضدّين ، وحينئذٍ لابدّ من التصرّف في الظهور بأحد الطرق الثلاثة :
إمّا بالالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطيّة في حال تعدّد الشرط على حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، بل تدلّ على الثبوت عند الثبوت فحسب ، فنرفع اليد من تأثير الشرط الثاني في حدوث الجزاء ، وهذا في الحقيقة تصرّف في أداة الشرط .
أو بالالتزام بتأثير الشرط الأوّل في الوجوب وتأثير الشرط الثاني في تأكّد الوجوب فقط ، وهو تصرّف في هيئة الجزاء في الجملة الثانية .
أو بالالتزام بكون متعلّق الحكم في الجزاء حقائق متعدّدة تنطبق على فعل واحد ، وهذا تصرّف في مادّة الجزاء .
وهذه الوجوه الثلاثة تصرّفات في الظهور الوضعي ، وهاهنا وجه رابع يتصرّف فيه في إطلاق المادّة والفعل وتقييدها بمرّة أخرى ؛ كي لا يتعلّق الحكم الثاني بعين ما تعلّق به الأوّل فيلزم اجتماع المثلين ، بل تعلّق الحكم الأوّل بمصداق وتعلّق الحكم الثاني بمصداق آخر .
والقائلون بعدم التداخل ذهبوا إلى أنّ الأولى هو الوجه الأخير « 1 » ، واستدلّوا له بأنّ التصرّف في إطلاق المادّة أهون من الثلاثة الأول كلّها ، من باب أنّ جميعها تصرّفات في الظهور ومخالفة لظاهر الكلام بخلاف التصرّف في إطلاق المادّة ، فإنّه ليس مخالفة لظهور الإطلاق ؛ حيث إنّ الإطلاق إنّما ينعقد بمقدّمات الحكمة الّتي منها عدم البيان ، ولا إشكال في أنّ ظهور الجملة الشرطيّة في حدوث الجزاء عند
هامش
( 1 ) . انظر : كفاية الأصول ، ص 204