مستطيعاً فعليه الحجّ » حيث لا ثالث للمسافر والحاضر ، ولا للمستطيع وغير المستطيع .
وأمّا إذا كان للشرط حالات عديدة كما في قوله عليه السلام :
« إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء »
، حيث يتصوّر للماء إذا لم يكن كرّاً أن يكون مطراً أو جارياً أو ماء بئر أو غيره ، فهو بنفسه على صورتين :
فتارةً يوجد فيها قدر متيقّن كالماء القليل في المثال ، فلا شكّ أيضاً في دلالة القضيّة الشرطيّة حينئذٍ على المفهوم بالنسبة إليه ، وإلّا يلزم اللغوية ورفع اليد عن دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء في الجملة .
وأخرى لا يوجد فيها قدر متيقّن كأن يقول الشارع « إذا دخل شهر رمضان فصوموا » حيث نعلم أنّ لرمضان دخلًا في حكم الصيام ، وهو ينتفي عند انتفائه إجمالًا ، وإلّا كان الصيام واجباً في تمام أيّام السنة ولم يكن تعليقه بدخول شهر رمضان صحيحاً - كما لا يصحّ تعليق وجوب الصلاة مثلًا بدخوله ، فيقال : « إذا دخل شهر رمضان فصلّوا » لوجوب الصلاة في جميع أيّام السنة - ففي هذه الصورة لا مفهوم صريحاً مشخّصاً للقضية لعدم تصوّر قدر متيقّن فيها ، بل لها مفهوم مبهم إجمالي لا يستفاد منه حكم متعيّن مخالف للمنطوق ، فنعلم إجمالًا في المثال المزبور عدم وجوب الصيام في بعض شهور السنة .
فالحقّ في المسألة هو التفصيل بين الصورتين الأوليين والصورة الثالثة .
أدلّة المنكرين :
منها : ما نسب إلى السيّد المرتضى رحمه الله وحاصله : « أنّه لا يمتنع أن يتخلّف شرط ويقوم مقامه شرط آخر فلا ينتفي الحكم بانتفائه ، واستشهد لذلك بقوله تعالى :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ » « 1 » حيث إنّه يقوم مقام شهادة الرجلين شهادة رجل
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 282