نحو « إذا جاء النهار طلعت الشمس » .
وثالثة يكون الترتّب من باب ترتّب المعلول على العلّة ، لكن العلّية ليست منحصرة في الشرط ، نحو قوله عليه السلام :
« إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 »
فإنّ علّة عاصمية الماء ليست منحصرة في الكرّية .
ورابعة يكون الترتّب من باب ترتّب المعلول على العلّة ، والعلّية منحصرة في الشرط ، نحو « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجودة » .
إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لو ثبت كون القضيّة الشرطيّة حقيقة في القسم الرابع وتكون مجازاً في الثلاثة الأول تثبت دلالتها على المفهوم ، ولكن أنّى لنا بإثبات ذلك ؟
نعم ، يمكن أن نقول بالمجاز في القسم الأوّل بل يمكن القول بوجود حذف فيه يقتضي كون المقارنة من باب العلّية لا الاتّفاق . أمّا القسم الثاني والثالث فإنّ الوجدان العرفي عند أهل اللسان حاكم على عدم المجاز فيهما .
الخصوصية الثانية : انصراف القضيّة الشرطيّة إلى العلّية المنحصرة ، فقد يقال إنّها وإن وضعت أوّلًا وبالذات لمطلق العلقة ، لكن عند الإطلاق تنصرف إلى العلقة الناشئة من العلّية المنحصرة لأنّها أكمل فرد لمطلق العلقة « 2 » .
ولكن يرد عليها : أنّ ما يوجب الانصراف إنّما هو كثرة الاستعمال الّتي توجب انساً ذهنيّاً بالنسبة إلى المنصرف إليه ، وهي كما تنشأ من كثرة الأفراد ، تنشأ من غيرها ، ومجرّد الأكمليّة لا توجب ذلك ، بل قد توجب الانصراف عن الفرد الأكمل لقلّته وندرته .
الخصوصية الثالثة : إطلاق الشرط ، فإنّ عدم كون العلّة منحصره يقتضي قيداً في الكلام ؛ لأنّ معناه حينئذٍ أنّ هذا الشرط وهو الكرّية مثلًا ، مؤثّر في الجزاء وهو
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 1 و 2 و 6
( 2 ) . انظر : الفصول الغروية ، ص 147 ؛ كفاية الأصول ، ص 197 و 198