الفصل الرابع : النواهي
والبحث عنها يقع في جهات :
الجهة الأولى : في حقيقة النهي ومدلول صيغته
المعروف بين القدماء « 1 » وكثير من المتأخّرين « 2 » أنّ مفاد النهي متّحد مع مفاد الأمر في دلالتهما على الطلب وإنّما الفرق في متعلّقهما ، فمتعلّق النهي هو الترك ، ومتعلّق الأمر هو الفعل ، وذهب جماعة من المحقّقين المعاصرين إلى أنّ متعلّق الأمر والنهي واحد ومدلولهما مختلف ، فمدلول النهي هو الزجر عن الفعل ، ومدلول الأمر هو البعث إليه « 3 » ، وهذا هو المختار ويدلّ عليه :
أوّلًا : التبادر فإنّ المتبادر من هيئة « لا تفعل » هو الزجر والمنع عن الفعل لا طلب تركه ، لأنّ النهي التشريعي كالنهي التكويني ، فكما أنّ الناهي عن فعل تكويناً وخارجاً يمنع المنهي ويزجره عن الفعل ويأخذه بيده مثلًا ، لا أنّه يطلب تركه ، كذلك الناهي تشريعاً .
هامش
( 1 ) . معالم الدين ، ص 91 ، وحكاه عن كثير من قدماء الأصوليين في مفاتيح الأصول ، ص 145
( 2 ) . قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 137 ؛ كفاية الأصول ، ص 149 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 394
( 3 ) . نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 402 ؛ نهاية الأصول ، ص 247 - 248 ؛ تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 10