فإن أتى العشرون بالعمل دفعةً فلا إشكال في أنّ جميعهم ممتثلون للتكليف وإن أتوا به تدريجاً فبعد إتيان العشرة يتحقّق المطلوب ، ويكون إتيان الأكثر تحصيلًا للحاصل كما مرّ بيانه في الواجب التخييري .
9 . المباشري والتسبيبي
إنّ الأفعال الشرعيّة بالنسبة إلى قبول النيابة والتسبيب على ثلاثة أقسام :
فمنها : ما لا يقبل النيابة قطعاً ولابدّ فيه من المباشرة كالصلاة في حياة المكلّف .
ومنها : ما يقبل النيابة والتسبيب قطعاً كأداء الدين ، بل يسقط بالأداء تبرّعاً .
ومنها : ما يكون الأمر فيه دائراً بين الأمرين فلا نعلم هل تكفي فيه النيابة أو التبرّع أو لا ؟ كوجوب قضاء صلوات الأب الميّت على ولده الأكبر ، فهل يجب عليه القضاء بالمباشرة أو يكفي التسبيب بغيره أو التبرّع من ناحية متبرّع ، ونظير بعض مناسك الحجّ كالطواف ورمي الجمرات .
لا كلام في القسمين الأوّلين وأمّا القسم الأخير فالحقّ أنّ الإطلاق يقتضي المباشرة ؛ لأنّه إذا تعلّق خطاب المولى بعبده فما لم يحصل له اليقين بإمكان التسبيب فلا يجوز له التسبيب بالغير ؛ لأنّ مقتضى ظاهر الخطاب كون المأمور هو العبد نفسه .
فإنّه ما لم يثبت انتفاء موضوع الأمر أو حصول المطلوب كانت دعوة المكلّف إلى الامتثال باقية ، وما لم يثبت التخيير بين المباشرة والتسبيب كان مقتضى الإطلاق هو المباشرة ، فلا يجوز الاكتفاء بفعل الغير ما لم يقم عليه دليل .
ثمّ إنّه لو فرض عدم كون المولى في مقام البيان أو كان الدليل لبّياً تصل النوبة إلى الأصل العملي ، والاحتمالات فيه ثلاثة :
1 . البراءة ونتيجتها كفاية فعل الغير كما ذهب إليه المحقّق العراقي رحمه الله فإنّ المكلّف يعلم أنّه مخاطب بالفعل المزبور في حال ترك غيره له ويشكّ بوجوبه عليه في حال