الوجه الثالث : حكم العقل وهو العمدة ، فإنّه يجب على العبد لحقّ العبودية وطاعة المولى أن يفحص عن تكاليفه في مظانّها ، نعم له العمل بالاحتياط وترك تحصيل هذا العلم ، وأمّا الأخذ بالبراءة من دون فحص فهو أمر غير جائز ، كما يتّضح ذلك بالرجوع إلى أهل العرف في مناسبات الموالي مع عبيدهم ، والرؤساء مع أتباعهم .
وبعد الفحص بالمقدار المتعارف بين العقلاء يجوز التمسّك بالبراءة لعدم العلم بتحقّق التكليف مع أنّه لو كان من شرائط الوجود لكان الأصل فيه الاشتغال .
وأمّا العلم بالمكلّف به فكذلك يمكن القول بوجوب تحصيله في الجملة ، وهو ما إذا علم بحصول الاستطاعة وعدم إمكان تحصيل العلم بالمناسك في الموسم ، فلا يبعد حينئذٍ القول بوجوب تحصيل العلم بها من باب حفظ غرض المولى مع أنّه ليس الحجّ واجباً فعلًا .
ثمّ إنّه سيأتي الكلام عمّا إذا شككنا في أنّ الواجب مطلق أو مشروط في ذيل البحث عن الواجب المعلّق .
2 . المنجّز والمعلّق
وقد عرّف الواجب المنجّز في كلام صاحب الفصول المبتكر لهذا التقسيم بما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له كالمعرفة .
وعرّف الواجب المعلّق بما يتعلّق وجوبه به ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور كالحجّ ، فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ، ويتوقّف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له « 1 » ؛ لأنّ الزمان ليس تحت اختياره .
نعم ، أنّه عمّم المعلّق في ذيل كلامه إلى ما يتوقّف على أمر مقدور أيضاً ، ويمكن
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 79