في وجوب تحصيله وعدمه ، وأنّه هل يكون تحصيله غير واجب كسائر شرائط التكليف ، أو له خصوصيّة من بينها فيجب تحصيله ؟ وهكذا بالنسبة إلى العلم بالمكلّف به ، فإذا علمنا بأصل وجوب الحجّ مثلًا وعلمنا أيضاً بحصول الاستطاعة في السنة اللاحقة فهل يجب تحصيل العلم بمسائل الحجّ أو لا ؟ المعروف والمشهور وجوب تحصيل العلم في القسم الأوّل ، أي العلم بأصل التكليف ، ويمكن أن يستدلّ له بوجوه :
الوجه الأوّل : أنّ تحصيل العلم واجب نفسي ، فهو واجب مع قطع النظر عن كونه مقدّمة لواجب آخر ، ويدلّ عليه ما ورد عن الصادق عليه السلام :
« ليت السياط على رؤوس أصحابي حتّى يتفقّهوا في الدين » « 1 »
، وما ورد في بعض الأخبار من أنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟
وإن قال : كنت جاهلًا ، قال له أفلا تعلّمت حتّى تعمل ؟ « 2 » ونظير آية النفر « 3 » الّتي تدلّ على وجوب تحصيل العلم ووجوب تعليمه .
وفيه : أنّ العلم في أمثال المقام طريقي لا موضوعي ، ولذا لو أتى بالواقع من طريق الاحتياط أجزأه قطعاً ولا يؤاخذ على ترك تحصيل العلم مع أنّه لو كان واجباً نفسياً لم يكفي العمل بالاحتياط في موارد الجهل بالحكم .
الوجه الثاني : العلم الإجمالي بوجود تكاليف في الشريعة حيث يقتضي تحصيل العلم التفصيلي بها للإمتثال .
ويمكن النقاش فيه بأنّ لازمه عدم وجوب الفحص وتحصيل العلم بالتكليف إذا علم بالمقدار المعلوم إجمالًا وانحلّ العلم الإجمالي بسبب ذلك ، مع أنّ الفحص واجب مطلقاً حتّى مع الشكّ البدوي في وجوب التكليف .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 213 ، ح 12
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 178 ، ح 58 .
( 3 ) . انظر : سورة التوبة ، الآية 122