يوجد واجب مطلق ، ضرورة اشتراط وجوب كلّ واجب ببعض الأمور ، كالبلوغ والعقل « 1 » .
رجوع القيد إلى الهيئة أو المادّة
اختلفوا في أنّ القيود المأخوذة في لسان الأدلّة بعنوان الشرط هل هي راجعة إلى الهيئة أو المادّة ؟ مع تسالم الكلّ على أنّ ظاهر القضيّة الشرطيّة رجوعها إلى الهيئة ، بل هو معنى الاشتراط وتعليق الجزاء على الشرط ، فمعنى « إن جاءك زيد فأكرمه » مثلًا أنّ وجوب الإكرام مقيّد بمجيء زيد ومعلّق عليه ، لا نفس الإكرام .
وقد اعترف بهذا الظهور العرفي من هو مخالف للمشهور في المسألة وهو الشّيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله ، إلّاأنّه يقول : لابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور لمحذور عقلي ويجب إرجاع القيد إلى المادّة ، فيكون معنى قولك : « إن استطعت يجب عليك الحجّ » حينئذٍ : « أنّه يجب عليك من الآن إتيان الحجّ عند تحقّق الاستطاعة » فيكون القيد وهو الاستطاعة في المثال من قيود الواجب وهو الحجّ ، مع أنّ ظاهر القضيّة أنّه من قيود الوجوب .
نعم إنّه يقول : فرق بين قيد الواجب الذي يستفاد من القضيّة الشرطيّة وسائر قيود الواجب ، فإنّه يجب تحصيل القيد وإيجاده في الخارج في الثاني دون الأوّل قضاء لحقّ القضيّة الشرطيّة « 2 » .
واستدلّ لمقالة الشّيخ الأعظم رحمه الله أو يمكن أن يستدلّ لها بأمور :
الأوّل : أنّ مفاد الهيئة من المعاني الحرفيّة ، وقد قرّر في محلّه أنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له خاصّ ، أي المعنى الحرفي جزئي حقيقي ، ومن البديهي أنّ الجزئي لا يقبل الإطلاق والتقييد « 3 » .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 94 و 95 .
( 2 ) . مطارح الأنظار ، ص 48 - 49
( 3 ) . مطارح الأنظار ، ص 46