عنه في البحث عن مفهوم الشرط .
3 . أن لا يكون قيداً لا للمادّة ولا للهيئة حتّى يستفاد منه التعدّد ، كما إذا قال :
« أقيموا الصلاة » ثمّ قال مرّة ثانية : « أقيموا الصلاة » وهذه الصورة هي محلّ الكلام ، وقال المحقّق الخراساني رحمه الله : « إنّ مقتضى إطلاق المادّة كون الأمر الثاني تأكيداً ومقتضى إطلاق الهيئة كونه تأسيساً ، لأنّ كلّ أمر وكلّ هيئة تدلّ على طلب على حدة ، فيدعو إلى مطلوب يخصّه ، وحينئذٍ يقع التعارض بين الإطلاقين » « 1 » .
والإنصاف أنّ الهيئة في حدّ ذاتها لا تدلّ على التأكيد أو التأسيس ، بل هما من شؤون المادّة ، فإذا كانت المادّة مطلقة كانت قضيّة إطلاقها التأكيد ، فالهيئة هنا تابعة للمادّة ، فإن كانت عين الأوّل كانت تأكيداً ، وإن كانت غيره كانت تأسيساً .
7 . الفور والتراخي
هل الأمر يدلّ على الفور « 2 » ، أو التراخي « 3 » ، أو عليهما بالاشتراك اللفظي « 4 » ، أو لا يدلّ إلّاعلى الطبيعة المجرّدة ؟
فيه وجوه ، والمشهور هو الوجه الأخير ؛ لأنّ مفاد صيغة الأمر ومادّته بحكم التبادر ليس إلّاطلب إيجاد الطبيعة الّتي ليس فيها مرّة ولا تكرار ولا فور ولا تراخي أبداً ، بل تستفاد هذه الخصوصيّات من دليل آخر « 5 » .
لكنّ الصحيح أنّها تدلّ على الفور أيضاً كما تدلّ على المرّة ، وذلك لأنّ العرف والعقلاء لا يعدّون العبد معذوراً إذا أخّر الامتثال .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 145 .
( 2 ) . مختصر التذكرة بأصول الفقه ، ص 39 ؛ العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 228 ؛ وانظر : مفاتيح الأصول ، ص 121
( 3 ) . حكاه الشيخ قدس سره في العدّة ، ج 1 ، ص 226 عن الجبائيين
( 4 ) . معارج الأصول ، ص 65 ؛ مبادي الوصول ، ص 96
( 5 ) . معالم الدين ، ص 56 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 95 ؛ مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 258