فيه أقوال :
1 . دلالته على الإباحة ، وهو منسوب إلى المشهور « 1 » .
2 . دلالته على الوجوب كسائر الموارد ، وهو المنقول عن بعض العامّة « 2 » .
3 . دلالته على رجوع الحكم السابق من الوجوب والندب والإباحة « 3 » .
4 . عدم دلالته على شيء إلّارفع الحظر فمع عدم وجود القرينة على الوجوب أو الإباحة فالمرجع هو الأصول العمليّة .
والصحيح هو الأخير كما ذهب إليه جمع من المحقّقين « 4 » لما قرّر في محلّه من أنّه إذا كان الكلام محفوفاً بما يحتمل القرينيّة فهو يوجب الإجمال « 5 » ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ فيه أمر وهو قوله تعالى « فآتوهنّ » مثلًا وفي جنبه يوجد ما يحتمل القرينية وهو المنع والحظر السابق ، فيحتمل أن يكون قرينة على مطلق الجواز والإباحة ، أي يوجب عدم انعقاد ظهور للأمر في الوجوب .
هذا إذا كان الأمر والحظر في كلام واحد كالمثال المذكور ، وأمّا إذا كانا في كلامين مثل الأمر بالصيد والحظر عنه الواردين في آيتين مختلفتين فيمكن أن يقال أيضاً بأنّ العرف بعد ملاحظة النهي لا يرى ظهوراً للأمر في الوجوب ، فيكون كالقرينة المنفصلة على عدم الوجوب فقط .
3 . إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز أو لا ؟
ويمكن التعبير عنه بأنّه إذا نسخ الوجوب فهل يبقى الجواز على حدّ الاستحباب ،
هامش
( 1 ) . نسب ذلك إلى أكثر الأصوليين في الذريعة ، ج 1 ، ص 73 وهو مختار المفيد رحمه الله في مختصر التذكرة ، ص 30 ، وشيخنا البهائي في زبدة الأصول ، ص 115 ؛ والمحقّق القمّي في القوانين ، ص 89
( 2 ) . كأبي إسحاق الشيرازي في اللمع ، ص 67 ؛ الفخر الرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 96
( 3 ) . وهو ظاهر جمع من قدمائنا قدس سرهم انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 73 ؛ العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 183 ؛ المعارج ، ص 65 ؛ مبادي الوصول ، ص 93
( 4 ) . كفاية الأصول ، ص 77 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 210 ؛ نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 355
( 5 ) . على ما سيأتي تفصيله في ذيل مبحث المجمل والمبيّن