3 . ثمرة المسألة
المعروف في ثمرة المسألة حمل الألفاظ المستعملة في لسان الشارع والروايات على معانيها الشرعيّة عند فقدان القرينة إن قلنا بثبوت الحقيقة الشرعيّة ، وإلّا تحمل على معانيها اللغويّة « 1 » .
وقد أورد على هذه الثمرة بأنّ الروايات الّتي وصلت عن المعصومين عليهم السلام إلينا المشتملة على هذه الألفاظ يكون المراد منها معلوماً فلاثمرة ، بل لا داعي لهذا البحث « 2 » .
ولكن إنّما يصحّ الإشكال لو كان النزاع في خصوص لفظ الصلاة والصيام وشبههما ، أمّا لو كانت دائرته أوسع ممّا ذكر ، كما هو المختار وقد مرّ بيانه آنفاً فالثمرة لهذا البحث كثيرة ، وما أكثر الألفاظ الّتي وردت في روايات المعصومين عليهم السلام ولا يعلم أنّ المراد منها معانيها الشرعيّة أو اللغويّة .
توضيح ذلك : أنّ هذه الألفاظ على أقسام :
منها : ما صارت حقيقة في معانيها في زمان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بلا إشكال .
ومنها ما لا دليل على صيرورتها كذلك في زمنه كأسماء أجزاء العبادات مثل السجود والركوع والتشهّد وأقسامها مثل صلاة الليل وشبهها ، بل لا يبعد أنّها صارت حقيقة في عصر الصادقين عليهما السلام .
ومنها : ما لا دليل ولا شاهد أيضاً على صيرورتها حقيقة إلى زمان الصادقين عليهما السلام مثل ألفاظ الأحكام الخمسة ، فلا نعلم المراد من صيغة « يكره » مثلًا إذا استعملت في الرواية هل يكون المراد منها الحرمة ، أو الكراهة المصطلحة في الفقه أو الأعمّ ؟
ولا يخفى أنّ البحث عن ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه يكون له ثمرة عمليّة بالنسبة إلى كثير من هذه الألفاظ ، والشبهة نشأت من تحديد البحث في ألفاظ معدودة محدودة .
هامش
( 1 ) . معالم الدين ، ص 35 ؛ الفصول الغروية ، ص 45 ؛ كفاية الأصول ، ص 21 .
( 2 ) . محاضرات في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 133