والظاهر حصوله من طريق خصوص الوضع التعيّني ، فإنّ هذا هو ما نجده بوجداننا العرفي ، فاختبر نفسك في الأوضاع الجديدة في حياتنا ، فإنّك تشاهد عندك ألفاظاً وضعت لمعان جديدة بكثرة الاستعمال كلفظ « الشيطان الأكبر » و « الطاغوت » إلى غير ذلك من الألفاظ المتداولة اليوم في معان خاصّة غير معانيها اللغويّة ، بل يمكن أن يقال بتحقّق الوضع في المعاني الشرعيّة من هذا الطريق بكثرة الاستعمال حتّى في خصوص عصر النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله أيضاً ، بل في سنة أو أقلّ .
2 . حدود الحقائق الشرعيّة
والظاهر أنّ دائرتها أوسع من الألفاظ المتداولة في ألسنة الأصوليين ، فيعمّ ألفاظاً كثيرة ، مثل ما وضعت للعبادات المخترعة في الشرع ك « الصلاة » و « الحجّ » ولأقسامها ك « صلاة الآيات » و « صلاة الليل » ولأجزائها ك « السعي » و « الوقوف » و « التشهّد » و « القنوت » ولما وضعت في غير العبادات ، ك « الحدّ » و « التعزير » و « الكرّ » وغيرها .
والظاهر أنّ جميع هذه الألفاظ محلّ الكلام في المقام ، ويشكل دعوى ثبوتها في جميعها ، فاللازم الأخذ بالقدر المتيقّن منها .
نعم ، هنا ألفاظ نعلم بعدم كونها حقائق شرعية ، أيلم توضع لمعانيها الخاصّة في لسان الشارع ، بل كانت موجودة في العرف العامّ وإنّما أضيف إليها من جانب الشارع شرائط وخصوصيّات فحسب ، بحيث لم تتبدّل إلى معان جديدة ، مثل لفظ « النكاح » و « البيع » و « الذبح » ولذلك يصحّ التمسّك في الموارد المشكوكة بإطلاق قوله تعالى :
« أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ » « 1 » وقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 2 » وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 275
( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 1