واحداً .
الثاني : قد ظهر ممّا ذكرناه أنّه فرق بين مختارنا في المقام وما نسب إلى السيّد المرتضى رحمه الله من أنّ الاستعمال علامة الحقيقة ، وأنّ الأصل في الاستعمال هو الحقيقة « 1 » ، لأنّا لا نقول بأنّ احتمال القرينة واحتمال المجاز ينتفي بمجرّد الاستعمال ولو في كلام واحد ، بل نقول إنّ اطّراد الاستعمال يكون نافياً ورادّاً للمجاز ووجود القرينة ، وفرق بين اطّراد الاستعمال ومجرّد الاستعمال ، وما ذكره ممّا لا دليل عليه كما أشار إليه المحقّقون من الأصحاب « 2 » .
4 . تنصيص أهل اللغة
قد ذكر من العلامات نصّ أهل اللّغة « 3 » ، ولكنّه متوقّف على أمرين :
الأوّل : هنا بحث كبروي في إثبات حجّية تنصيصهم .
الثاني : بحث صغروي حول أنّ كلمات اللغويين هل تكون ناظرة إلى بيان المعاني الحقيقيّة ، أو بيان لمطلق موارد الاستعمال ؟
وحيث قد فرغنا عن الأمر الأوّل فيما سبق وقلنا بحجّية قول الخبرة من علماء اللسان ، ولو مع عدم حصول العلم منه ، فلو فرضنا تنصيص أهل اللغة على كون اللفظة الفلانية حقيقة في معنى خاصّ ، فلا ريب في أنّ هذا التنصيص من أهمّ ما يمتاز به الحقيقة عن المجاز ، هذا من ناحية الكبرى .
أمّا من ناحية الصغرى : فظاهر كلماتهم - على خلاف ما يتداول في الألسن - أنّهم بصدد بيان المعاني الحقيقيّة ، لا سيّما في المعنى الذي يذكرونه مقدّماً على سائر المعاني .
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 13 و 28
( 2 ) . معالم الدين ، ص 51 ؛ قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 29 ؛ هداية المسترشدين ، ح 1 ، ص 292 .
( 3 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 38 ؛ الفصول الغروية ، ص 32 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 66