الحمل على قسمين حمل أوّلي ذاتي وحمل شائع صناعي ، والملاك في الحمل الأولى هو اتّحاد المفهوم فقط ، وأمّا الملاك في الحمل الشائع فهو الاتّحاد في الوجود مع الافتراق في المفهوم .
ثمّ إنّ صحّة الحمل الأوّلي الذاتي يدلّ على كون الموضوع له في الموضوع والمحمول واحداً ، وأمّا الحمل الشائع الصناعي فيستفاد منه كون الموضوع أحد مصاديق المحمول حقيقة في مقابل المصاديق المجازية ، ولا يدلّ على الوضع ، فالعلامة هي الحمل الأوّلي لا الحمل الشائع ، بل إنّه علامة على كون الموضوع مصداقاً حقيقياً للموضوع له في قبال المصداق المجازي » « 1 » .
وكلامه جيّد مقبول .
وهنا أمور تجب الإشارة إليها لتتميم البحث :
الأوّل : ما هو السرّ في كون صحّة الحمل علامة للمعنى الحقيقي ؟ وجوابه ما مرّ نظيره في التبادر ، من أنّ صحّة الحمل تنشأ إمّا من القرينة أو من ناحية الوضع وحيث إنّ المفروض عدم وجود القرينة يعلم أنّها ناشئة من الوضع ، فصحّة سلب معنى عن لفظ علامة عدم وضعه له وإلّا لم يكن السلب صحيحاً .
الثاني : إنّ إشكال الدور الذي مرّ في مبحث التبادر يأتي هنا أيضاً ، وبيانه : إنّ صحّة الحمل يتوقّف على العلم بالموضوع له ، بينما يكون العلم بالوضع أيضاً متوقّفاً على صحّة الحمل وهذا دور واضح .
ويأتي هنا أيضاً الجوابان المذكوران في التبادر .
الثالث : أنّ لبعض الأعلام هنا إشكالًا وحاصله : إنّ صحّة الحمل وصحّة السلب يكونان مسبوقين بالتبادر ، فالعلامة في الحقيقة هو التبادر « 2 » ، وتوضيحه : إذا قلنا « الغيث هو المطر » فحيث إنّ الحمل هذا يحتاج إلى تصوّر « الغيث » و « المطر »
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 19
( 2 ) . تهذيب الأصول ، ج 1 ، ص 80