تمهيد
قد فرغنا عن إثبات كبرى حجّية الظواهر في المقصد الأوّل عند البحث عن حجّية ظواهر الكتاب ، واللازم هنا البحث عن بعض صغرياتها وأنّ هذا اللفظ هل هو ظاهر في هذا المعنى أو لا ، وبأيّ شيء يثبت الظهور ؟
غير خفي أنّه يمكن الوقوف على ظهورات الألفاظ بسبب الفهم العرفي والتبادر والقواعد العربية ، ولا ريب في حجّيتها بعد ما مرّ من تماميّة كبرى حجّية الظواهر ، إلّا أنّه لو شككنا في فهم تفاصيل المعاني وجزئياتها الّتي تكون مرهونة لما يستظهر من موادّ اللغات أوّلًا ، ومن الهيئات المفردة ثانياً ، ومن الجملات والهيئات التركيبيّة ثالثاً ، فلا يخلو الأمر من الصور الثلاثة الآتية :
الأولى : إذا كان الشكّ في مادّة اللغة كمادّة الأمر أو النهي .
الثانية : إذا كان الشكّ في هيئة المفرد ، كما إذا شككنا في هيئة الأمر ، وأنّه هل هي ظاهرة في مطلق الطلب ، أو خصوص الطلب الإلزامي .
الثالثة : إذا كان الشكّ في هيئة الجملة كالشكّ في الجملة الشرطيّة وأنّها هل تدلّ على العلّية المنحصرة حتّى يكون لها مفهوم أو لا ؟
والمرجع في جميع هذه الصور هو قول أهل اللسان وخبرائهم من مهرة علم اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان ؛ لأنّ اللغة يبحث عن مفاد الموادّ ، وعلم