أضف إلى ذلك ، أنّ ما تدلّ عليه المقبولة من اعتبار الترتيب على النحو المذكور فيها موافق للاعتبار أيضاً ، وأنّ الإمام عليه السلام كان في مقام بيان ما يوافق الاعتبار ، والأخذ بالأقوى فالأقوى من المرجّحات ، وتطبيق قاعدة تقديم الأقوى على الأضعف ، إذ إنّ الخبر الموافق مع الشهرة أقوى ظهوراً من الخبر غير المشهور الموافق مع عموم كتاب اللَّه ، وهكذا الخبر الموافق لعموم الكتاب أو إطلاقه أقوى من الخبر المخالف للعامّة .
الجهة الرابعة : في المرجّحات الخارجيّة
جعل شيخنا الأعظم رحمه الله مجموع المرجّحات على قسمين : داخلية وخارجيّة « 1 » ، فالداخليّة عبارة عن كلّ مزية غير مستقلّة بنفسها ، وهي على ثلاثة أقسام كما مرّ ، والخارجيّة عبارة عن كلّ مزية مستقلّة بنفسها ولو لم يكن هناك خبر أصلًا ، ولها خمسة أقسام :
القسم الأوّل : ما لا تكون معتبرة لتعلّق النهي بها ، وهي الأمارات الظنّية غير المعتبرة المنهي عنها كالقياس الظنّي ، فلا يجوز الترجيح به وإن جوّزنا التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها .
القسم الثاني : ما لا تكون معتبرة لعدم وجود دليل على اعتبارها ، وهي الأمارات الظنّية الّتي لا دليل على اعتبارها كالإجماع المنقول ، وكونه من المرجّحات مبني على جواز التعدّي من المرجّحات المنصوصة إلى كلّ مرجّح ظنّي ، وبما أنّ المختار هو عدم التعدّي عنها فهذا القسم عندنا ليس من المرجّحات .
القسم الثالث : ما تكون معتبرة في نفسها ، وهي الأمارات الظنّية المعتبرة كإطلاق الكتاب أو عمومه ، ولا إشكال في لزوم الترجيح به إذا كان من المرجّحات المنصوصة .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 139