الرشد بمعنى الوصول إلى الحقّ وسلوك طريق الهداية .
مضافاً إلى أنّه خلاف ما ورد في روايات كثيرة من الأمر بالحضور في تشييع جنائزهم وعيادة مرضاهم والحضور في جماعاتهم وغير ذلك .
وأمّا الوجه الثالث فيمكن أن يستشهد له بما رواه أبو إسحاق الأرجاني رفعه قال :
قال أبو عبداللَّه عليه السلام :
« أتدري لِمَ أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة » ،
فقلت : لا أدري ، فقال :
« إنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يدين اللَّه بدين إلّاخالف عليه الامّة إلى غيره إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشيء الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ليلتبسوا على الناس » « 1 » .
فإنّ ظاهرها أنّ هناك تعمّد في المخالفة لآراء أهل البيت عليهم السلام ولازمه أنّ الغلبة في مخالفتهم للواقع .
ولكن يناقش فيها بضعف السند وبأنّها مخالفة لما ثبت في كتبهم التاريخيّة والفقهيّة من استنادهم إلى قول علي عليه السلام كثيراً ، مضافاً إلى ما نشاهد بأعيننا من موافقة كثير من أحكام مذهب أهل البيت لأحكامهم في أبواب مختلفة من الفقه .
فيبقى الوجه الرابع ، ويشهد له رواية عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » « 2 »
وقوله عليه السلام في المقبولة :
« ما خالف العامّة ففيه الرشاد »
وإن كان ظاهراً في الطريقية إجمالًا الدائر أمرها بين الوجه الثالث والرابع ، إلّا أنّه بتناسب الحكم والموضوع يتعيّن الوجه الرابع ، ولازمه اختصاص مرجّحية مخالفة العامّة بموارد احتمال التقيّة .
فلو كان الخبران المتعارضان واردين في عصر لا يحتمل فيه التقيّة كعصر الإمام الرضا عليه السلام يشكل ترجيح المخالف على الموافق ، بل لابدّ منالرجوع إلى سائر المرجّحات .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 24
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 46