والاعتقاد بأنّ ما نراه بحواسنا في عالم اليقظة كالصور والمناظر التي نراها في الأحلام الجميلة أو الرؤيا المخيفة فهي خيالية جوفاء لا حقيقة لها . وهذه هي « المدرسة المثالية » التي تشتهر بكثرة أتباعها من بين الفلسفات القديمة والجديدة ، فهيترى عالم الوجود مركباً من الأفكار والتصورات فقط ، صحيح أنّ الخيالات والمشاجرات العابثة أو الفلسفة الوهمية والمضحكة أحياناً شجعت بعض الفلاسفة القدماء من أنصار مدرسة الاصالة الحسية لانكار كل ما وراء الحس ، إلّاأنّ هذا الانكار هو غير منطقي بنفس الدرجة التي بلغتها المدرسة المثالية التي خلصت من أخطاء الحواس إلى نتيجة غير معقولة مفادها إنكار الموجودات الحسية بصورة كلية ، فكلاهما قد أخطأ في حساباته .
العالم الحسي في اتساع دائم :
لا بأس أن نسلط الضوء الآن على هذا الموضوع وهو إننا حين نتحدث عن الحس والموجودات الحسية فإننا لا نشير إلى حقيقة ثابتة ومشخصة ، بل إلى واقع مختزن في هذه الكلمة في حالة تغيير واتساع تتناسب والتطور والتقدم الذي يطرأ على أدوات ووسائل المطالعات الحسية .
لقد كان عالم المحسوسات ذات يوم يقتصر على بضعة آلاف من الكواكب التي كنا نشاهدها بأعيننا في أنحاء السماء ، كما كان يحتمل أن تكون أصغر وحداتها هي هذه الذرات المعلقة من الغبار ، أمّا اليوم